تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
قبل الحول و و فى بالنذر فكذلك لا تجب الزكاة إذا لم يبق بعد ذلك مقدار النصاب، و كذا إذا لم يف به و قلنا بوجوب القضاء بل مطلقا لانقطاع الحول بالعصيان (١)، نعم، إذا مضى عليه الحول من حين العصيان وجبت على ________________________________________________________ تعلق الزكاة بالعين على نحو الاشاعة فلا يصح نذره، لأن متعلقه مال مشترك بين الناذر و غيره، و إن كان تعلقها بها على نحو الكلي في المعين صح شريطة أن لا يكون المنذور مستوعبا لتمام النصاب، و أما إذا كان تعلقها بها على نحو الشركة في المالية بنسبة معينة تتمثل في مالية شيء خاص و إن كان خارجا عن النصاب كما في الإبل و البقر فهي لا تمنع المالك من التصرف في الزائد، بل في كل النصاب كما سوف يأتي بيانه في ضمن البحوث القادمة.
نعم، ان زكاة الغلات تختلف عن زكاة الأنعام و النقدين، فان روايات الاولى ظاهرة في أن تعلقها بها على نحو الاشاعة في العين، و أما روايات زكاة النقدين فهي ظاهرة في أن تعلقها بهما على نحو الكلي في المعين، و كذلك روايات زكاة الغنم، و أما روايات زكاة الابل و البقر فلا تكون ظاهرة في الشركة في العين على نحو الاشاعة، و لا على نحو الكلي في المعين، و أما الشركة في المالية بنسبة معينة تتمثل في مالية شيء خاص فلا بد من حملها عليها بقرينة الروايات الكثيرة التي تنص بمختلف الألسنة على ان اللّه تعالى جعل للفقراء في مال الأغنياء ما يكتفون به، و في بعضها انه تعالى اشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال، و تمام الكلام في محله، و على هذا فالنذر المتعلق بالنصاب بعد وجوب الزكاة يختلف باختلاف الأموال الزكوية فإذا كان متعلقه الإبل أو البقر فالظاهر انه صحيح و إن تعلق بتمام النصاب، لأنه لم يتعلق بالمال المشترك بين الناذر و غيره، و إذا كان الغنم أو النقدين و كان كل النصاب لم يصح لأنه تعلق بالمال المشترك. نعم، إذا كان بالزائد على مقدار الزكاة صح، و أما في الغلات فهو غير صحيح و إن كان متعلقه بعض النصاب.
(١) فيه اشكال بل منع، فان الحول انما ينقطع بوجوب الوفاء بالنذر فعلا