تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٧ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
استشكل في جواز أخذ الزكاة، دون الثاني و لكن لا وجه للإشكال بعد اطلاق الصحيحة.
و منها: موثقة سماعة، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار و الخادم؟ فقال: نعم، الّا أن تكون داره دار غلّة فخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه و عياله، فان لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه و لعياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم من غير اسراف، فقد حلت له الزكاة، فان كانت غلّتها تكفيهم فلا»[١].
فان رأس المال في موردها و إن كان الدار التي جعلها صاحبها موردا للإعاشة، و يستفيد من فضلها و غلتها، الّا ان العرف لا يفهم خصوصية لها حيث ان المتفاهم العرفي منها أن الزكاة تحل لكل من لا يكفى مورد ارتزاقه لمئونة السنة سواء أ كان مورده من النقود أم كان من غيرها، كالدار و الخان و الضيعة و الدكان و ما شاكل ذلك.
و النكتة فيه ان مثل هذا الشخص فقير عرفا باعتبار ان رأس المال لدى الكاسب كالمهن لدى أصحابها مثل الخياط و الطبيب و المهندس و نحوهم، فانه إذا لم تكف مهنته لمؤنة السنة جاز له أخذ الزكاة لتتميمها لأنه فقير، و كذلك الكاسب فانه إذا لم يكف كسبه لمئونة سنته جاز له أخذ الزكاة لتكميل المؤونة.
و منها: رواية اسماعيل بن عبد العزيز[٢]، و بما أنها ضعيفة سندا، فلا بأس بالتأييد بها، و نتيجة ذلك أمران ..
أحدهما: أنه لا فرق في جواز أخذ الزكاة بين أن يكون رأس المال وحده كافيا لمئونة السنة أو لا، كما هو مقتضى اطلاقي الصحيحة و الموثقة.
و الآخر: انه لا فرق بين أن يكون رأس المال من النقود، أو من الأعيان كالدار و الدكان و الخان و نحو ذلك.
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٩ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٣.