تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٦ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
[مسألة ١: لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمؤونته لكن عينه تكفيه]
[٢٦٩٩] مسألة ١: لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمؤونته لكن عينه تكفيه لا يجب عليه صرفها في مئونته (١)، بل يجوز له إبقاؤه للاتجار به و أخذ البقية من الزكاة، و كذا لو كان صاحب صنعة تقوم آلاتها أو صاحب ضيعة تقوم قيمتها بمؤونته و لكن لا يكفيه الحاصل منهما لا يجب عليه بيعها و صرف العوض في المؤونة، بل يبقيها و يأخذ من الزكاة بقية المؤونة.
________________________________________________________ يصدق عليه انه غني فلا يختص صدقه على من كان عنده قوت السنة فعلا، غاية الأمر ان الانسان قد يكون غنيا بالمال، و قد يكون غنيا بالمهنة أو الحرفة، و قد يكون غنيا بالقوة على الاكتساب.
فالنتيجة: أنها لا تدل على عدم صحة النقل المذكور عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، بل من المحتمل قويا أنه تأكيد لما نقل عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله بكلمة جامعة و هي كلمة (غني)، فاذن لا تكون معارضة لها.
(١) هذا هو الصحيح، و تدل عليه مجموعة من الروايات ..
منها: صحيحة معاوية بن وهب قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم و له عيال و هو يحترف فلا يصيب نفقته فيها، أ يكب فيأكلها و لا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ قال: لا، بل ينظر إلى فضلها، فيقوت بها نفسه و من وسعه ذلك من عياله و يأخذ البقية من الزكاة، و يتصرف بهذه لا ينفقها»[١]، فان مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون رأس مال حرفته يكفى لمئونة سنته على تقدير صرفه فيها وحده أو لا، و حملها على صورة كفاية رأس المال بضميمة الربح لا وحده بحاجة إلى قرينة تدل على هذا التقييد، و لا توجد قرينة على ذلك لا في نفس الصحيحة، و لا من الخارج.
و على هذا فلا وجه للتفصيل بين ما إذا كان رأس المال وحده كافيا لمئونة السنة، و ما إذا لم يكن وحده كافيا لها، فعلى الأول فقد
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.