تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٩ - فصل في أن الزكاة من العبادات
..........
________________________________________________________
فهو اما أن يكون بواسطة الفقهاء رحمهم اللّه طبقة بعد طبقة، أو بواسطة كتبهم الاستدلالية. و كلاهما غير متحقق.
أما الأول: فلأن الموجود في كتب المتأخرين هو نقل الاجماع منهم أو من جماعة، أو نقل الفتوى اجمالا، و من المعلوم انه لا يدل على ثبوت الاجماع لدى كل الفقهاء المتقدمين في تمام طبقاتهم و أنه وصل إليهم بطريق متواتر، و لا سيّما مع وجود الشواهد و القرائن القطعية التي تؤكد على أن نقل الاجماع في المسألة ليس مبنيا على احراز ثبوته بين المتقدمين جميعا و وصوله إليهم يدا بيد، بل كان مبنيا على حسن الظن أو الحدس و الاجتهاد، أو نحو ذلك. و من هنا قد ينقل الاجماع في المسألة مع وجود الخلاف، بل مع دعوى الاجماع على خلافه.
فالنتيجة: ان الاجماعات الموجودة في كتب المتأخرين كلها اجماعات منقولة مبنية على الحدس و الاجتهاد، أو حسن الظن، و لا يكون الانسان واثقا و متأكدا بوصول شيء منها إليهم طبقة بعد طبقة لو لم يكن جازما بالخلاف.
فاذن لا تصلح تلك الاجماعات أن تكون طريقا لإحراز ثبوتها بين المتقدمين في كل طبقاتهم.
و أما الثاني: فلأنها لم تصل إلينا، إما من جهة انه ليس لكل منهم كتاب كذلك، أو كان و لكن لم يصل إلينا.
و أما الشرط الثاني: فلاحتمال أن يكون مدرك المسألة الوجهين التاليين.
الوجه الثاني: الروايات التي تنص على أن الإسلام بني على الخمس، منها الزكاة، فان المستفاد منها اهتمام الشارع بها بدرجة جعلها أساس الإسلام.
و من الواضح أنها انما تصلح أن تكون أساسا للإسلام إذا كانت عبادة و مضافة إلى المولى سبحانه، على أساس أنها تكسب العظمة بالاضافة. أو فقل ان مناسبة جعلها أساسا للإسلام تقتضي أنها عبادة كسائر العبادات.
و الجواب: ان تلك الروايات و إن دلت على اهتمام الشارع بالزكاة