تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٨ - فصل في زكاة الغلات الأربع
بين المؤن السابقة على زمان التعلق و اللاحقة (١)، كما أن الأقوى اعتبار النصاب أيضا بعد خروجها و إن كان الأحوط (٢) اعتباره قبله، بل الأحوط ________________________________________________________ النظر حتى يستفيد هو و عياله من ثمره، هذا اضافة إلى أن تعرض الصحيحة لترك معافارة و أم جعرور و ما يترك للحارس و عدم التعرض لغير ذلك و منه المؤن اللازمة نوعا دليل على عدم الاستثناء.
الرابع: قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ[١] و قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ[٢]، و العفو هو الزائد على المؤونة.
و الجواب .. أولا: ان محل الكلام في مئونة الزرع لا مئونة المالك، و الآية الشريفة واردة في مئونة المالك.
و ثانيا: ان ظاهر الآية الشريفة أخذ تمام الزائد و انفاقه لا عشره أو نصف عشره كما هو محل الكلام، فالآية الشريفة حينئذ أجنبية عن موضوع الكلام.
فالنتيجة: ان ما هو المشهور من خروج المؤن من النصاب لا يمكن اتمامه بدليل.
(١) الظاهر هو الفرق بينهما لما مر من أن الزكاة إذا تعلقت بالغلات الأربع جاز للمالك تسليمها إلى الفقير أو الحاكم الشرعي و لا يجب عليه الحفاظ بها إلى زمان التصفية في الغلة و الاجتذاذ في التمر و الاقتطاف في الزبيب، و بما أن الحفاظ عليها إلى ذلك الزمان يتوقف على مئونة فلا يجب على المالك تحمل تلك المؤونة، و على هذا فيجوز للمالك احتساب المؤونة اللاحقة على الزكاة بالنسبة مع الاذن من الحاكم الشرعي. نعم، إذا صرفها عليها بدون الإذن منه لم يجز له احتسابها عليها.
(٢) بل هو الظاهر اما على القول بعدم خروج المؤن من النصاب فالأمر
[١] الأعراف/ الآية: ١٩٩.
[٢] البقرة/ الآية: ٢١٩.