تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٣ - فصل في زكاة النقدين
و أما إذا كانا ممسوحين بالأصالة (١) فلا تجب فيهما إلا إذا تعومل بهما ________________________________________________________ يدل على انه لا موضوعية للمنقوش بما هو، فالعبرة انما هي بالمسكوك بسكة المعاملة في مقابل السبائك و النقار منهما.
(١) في الفرق بين الممسوح بالعارض و الممسوح بالأصل اشكال بل منع، فان المسح ان كان مانعا عن صدق الدرهم و الدينار فلا فرق بين أن يكون بالأصل أو العارض، و إن لم يكن مانعا فأيضا كذلك، فما في المتن من البناء على وجوب الزكاة في الممسوح بالعارض و عدم وجوبها في الممسوح بالأصل فلا مبرر له.
و دعوى: ان وجوب الزكاة في الممسوح بالعارض يبتني على الاستصحاب و عدم وجوبها في الممسوح بالأصل يبتني على أصالة البراءة.
مدفوعة أولا: ان المعيار في وجوب الزكاة و عدم وجوبها انما هو بصدق الدرهم و الدينار، و عدم الصدق، و قد مر أن المسح لا يمنع عن الصدق و ان النقش لا يكون من مقومات مسمى الدرهم و الدينار.
و ثانيا: ان الاستصحاب المذكور بما أنه استصحاب تعليقي أي لو كان ذلك درهما أو دينارا فعلا و حال عليه الحول وجبت الزكاة فيه، و الآن كما كان فلا يكون حجة كما حققناه في علم الاصول.
و ثالثا: ان الاستصحاب التعليقي لو جرى في مسألة فانما يجري إذا كان الموضوع محفوظا فيها، لا في مثل المقام، فان الشك في بقاء الحكم فيه انما هو من جهة الشك في سعة مفهوم الموضوع و ضيقه وضعا بمعنى انه لا يدري ان الدرهم أو الدينار موضوع لمعنى وسيع يعم الممسوح أيضا أو لمعنى ضيق لا يعمه، و في مثل ذلك لا يمكن اثبات انه موضوع لمعنى وسيع بالأصل، و حينئذ فيكون الشك في اعتبار خصوصية زائدة في موضوع وجوب الزكاة و هي كونه منقوشا فتدخل في كبرى مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين، فالمرجع فيها اصالة البراءة عن الخصوصية الزائدة أو استصحاب عدمها.