تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٢ - فصل في شرائط وجوبها
..........
________________________________________________________
الصلاة عليهم كتابا مستقرا و ثابتا، و لا تنفك عنهم، و هذا بخلاف الكفار فان كفرهم بما انه مانع عن الالتزام بها في مقام العمل، فلا تكون ملازمة لهم، فالآية المباركة ليست في مقام التشريع.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك، يرد عليه نفس ما أوردناه على الاستدلال بالآية الأولى.
الثاني: بصحيحة زرارة، قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال: إن اللّه عز و جل بعث محمدا صلّى اللّه عليه و آله إلى الناس أجمعين رسولا و حجّة اللّه على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن باللّه و بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اتّبعه و صدّقه فان معرفة الامام منا واجبة عليه، و من لم يؤمن برسوله و لم يتبعه و لم يصدقه و يعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الامام و هو لا يؤمن باللّه و رسوله و يعرف حقهما- الحديث-»[١] بتقريب أنها تدل على أن وجوب معرفة الامام عليه السّلام بعد معرفة اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله، و بما أن وجوب معرفة الامام من الفروع و أهمها، فالصحيحة تدل على أن وجوبها بعد الأصول، و نتيجة ذلك أن من لم يؤمن بالرسول لا يكون مكلفا بمعرفة الامام فضلا عن سائر الفروع.
و الجواب: ان الصحيحة تنص على أمرين ..
أحدهما: وجوب معرفة الامام على من آمن باللّه و رسوله.
و الآخر: عدم وجوبها على من لم يؤمن باللّه و رسوله. و أما من آمن باللّه و لم يؤمن برسوله، فهل انه مكلف بمعرفة الامام؟ كما انه مكلف بمعرفة الرسول، أو لا؟ فالصحيحة لا تدل على انه لا يكون مكلفا بها، بل هي ساكتة عن هذه الصورة باعتبار أنها خارجة عن موردها.
فالنتيجة: ان من لم يؤمن باللّه فكما انه لا يمكن تكليفه بمعرفة الامام عليه السّلام، لا يمكن تكليفه بمعرفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله أيضا، و أما من آمن باللّه تعالى
[١] الكافي ج ١ ص ١٨٠ حديث: ٣.