تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
التمكن على العرف (١)، و مع الشك يعمل بالحالة السابقة (٢)، و مع عدم ________________________________________________________و هذه الصحيحة و إن كان موردها الدين و صاحبه ما دام لم يقبضه لم يملك، الّا ان هذه الخصوصية لا تصلح أن تكون فارقة بينه و بين الوديعة و نحوها، على أساس ان الملك كالتمكن من شروط الوجوب في مرحلة الاعتبار، و الاتصاف في مرحلة المبادئ، و لا يكون المكلف مسئولا أمامها باعتبار انه لا يوجد وجوب قبل تحققها فكيف يكون محركا و باعثا على ايجادها، و على هذا فصاحب الوديعة ما دام لم يصل إليها و لم يقبضها لم يتمكن من التصرف فيها و لا يجب عليه تحصيل التمكن بترتيب مقدمات للوصول إليها و أخذها كما لا يجب على الغائب الحضور و إن كان متمكنا منه، و لا على صاحب الدين أن يأخذه من المدين و يقبضه.
فالنتيجة: ان المستفاد من تلك الروايات الكثيرة بمختلف الألسنة ان المعيار في وجوب الزكاة انما هو تمكن صاحب النصاب من التصرف فيه متى شاء و أراد، و أما إذا لم يتمكن كذلك فلا زكاة و إن كان قادرا على ايجاده، الّا أنه من ايجاد الموضوع فلا مبرر لوجوبه ثم انه لا فرق بين أن يكون المنع من التصرف تكوينيا أو تشريعيا.
(١) قد عرفت مما تقدم معيار المدار فيه.
(٢) هذا إذا كانت الشبهة موضوعية، فانه حينئذ ان كانت الحالة السابقة عدم المانع فتستصحب تلك الحالة، و ان كانت وجود المانع فيستصحب بقاء وجوده، و ان كانت مسبوقة بحالتين متضادتين كانتا مجهولتي التاريخ لم يجر استصحاب البقاء في شيء منهما، لا من جهة المعارضة بل من جهة ابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد.
مثال ذلك: إذا كان يعلم بأن هذا المال كان تحت تصرفه و سلطانه في زمان و خارجا عنه في زمان آخر، و شك في المتقدم و المتأخر منهما، فاذن كل من الحادثين مردد بين فردين طوليين، فالحادث الأول ان وجد في الساعة