تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
..........
________________________________________________________
فمرة يقع الكلام فيما إذا كان العقل مسبوقا بالجنون، و اخرى فيما إذا كان ملحوقا به، بأن يكون الجنون مسبوقا بالعقل.
أما الأول، ففيه صور ..
الاولى: أن يشك في حدوث العقل بمفاد كان التامة في زمان تعلق وجوب الزكاة سواء أ كان زمانه معلوما و معينا أم كان مجهولا و مرددا بين زمانين طوليين، فانه يشك في حدوثه في طول ذلك الزمان، و في هذه الصورة يستصحب بقاء الجنون إلى زمان التعلق، و يترتب عليه عدم الوجوب.
الثانية: أن يعلم بأن المالك عاقل و لكن يشك في أنه عاقل في وقت التعلق أولا، و في هذه الصورة.
مرة يكون تاريخ حدوث العقل معلوما و تاريخ التعلق مجهولا.
و اخرى يكون بالعكس.
و ثالثة يكون تاريخ كليهما مجهولا. فعلى الأول لا يجري استصحاب عدم التعلق إلى زمان العقل لعدم ترتب أثر شرعي عليه الّا على القول بالأصل المثبت.
و دعوى: انه لا مانع من جريان هذا الاستصحاب لأنه ينفى موضوع الوجوب الذي هو مركب من وجود العقل في زمان و التعلق فيه، و هذا يكفي في جريانه حيث ان الاستصحاب قد يثبت الأثر الشرعي باثبات موضوعه، و قد ينفيه بنفيه.
مدفوعة: بأن موضوع الوجوب و إن كان مركبا من تعلق الزكاة بالمال و لا يكون صاحبه مجنونا، و لكن هذا الموضوع صرف وجود الطبيعي القابل للانطباق على قطعات طولية من الزمان، و لا يكفى في نفيه نفي حصة من وجود ذلك الموضوع و هي وجوده في واحدة من تلك القطعات، إذ لا يترتب نفي الطبيعي على نفي فرده الّا على القول بكونه مثبتا، و تخيّل ان فردا من هذا الموضوع و هو حصة من التعلق في زمان وجود