تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٩ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
القاعدة، لا من باب التخصيص لكي يحتاج إلى دليل، و هذا بخلاف ما وضع من قبل السلطان على الأراضي باسم الخراج من كمية خاصة من النقود، فانه لا دليل على استثنائه من العين الزكوية، فان النصوص الواردة في تلك الأراضي قاصرة الدلالة على استثناء ما يعادل الخراج من الزكاة.
منها: صحيحة أبي بصير و محمد بن مسلم جميعا عن أبي جعفر عليه السّلام أنهما قالا له: «هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك مما أخرج اللّه منها الذي قاطعك عليه، و ليس على جميع ما أخرج اللّه منها العشر، انما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمتك لك»[١]، فان موردها المقاسمة و هي حصة من حاصل الزرع التي وضعها السلطان في الأرض التي دفعها إلى الزارع، و قد مر أن تلك الحصة التي هي باسم المقاسمة لا تدخل في ملك الزارع من الأول، فمن أجل ذلك يكون استثناؤها من الزكاة على القاعدة، و هذا بخلاف الخراج فانه عبارة عن كمية خاصة من النقود التي وضعت على الأرض باسم الخراج و لا يرتبط بحاصل الزرع. أو فقل انه نوع ضريبة توضع من قبل السلطان على الأرض و لا صلة له بنمائها و حاصلها فانه كلا ملك للزارع و لا موجب لخروج ما يعادل الخراج من الحاصل عن ملكه.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر: «و ما أخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيبر قبل ارضها و نخلها و الناس يقولون لا تصلح قبالة الأرض و النخل إذا كان البياض أكثر من السواد و قد قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خيبر و عليهم في حصصهم العشر و نصف العشر»[٢].
بدعوى: انه ينص على استثناء الخراج و اخراجه قبل الزكاة، لأن
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب زكاة الغلات الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٧٢ من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه الحديث: ٢.