تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣١ - فصل في زكاة الغلات الأربع
الحاكم على ما مر، و لا يكفي عزمه على الأداء من غيره في استقرار البيع على الأحوط (١).
[مسألة ٣٢: يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل و الكرم]
[٢٦٨٩] مسألة ٣٢: يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل و الكرم بل و الزرع على المالك (٢)، و فائدته جواز التصرف للمالك ________________________________________________________ (١) بل على الأقوى، إذ لا يترتب على العزم المجرد أي أثر ما لم يؤد الزكاة، فإذا أداها من النقدين أو من مال آخر شريطة أن يكون الأخير باذن من الحاكم الشرعي، صح لما مر، و الّا فلا.
(٢) في جواز الاعتماد على الخرص في الزرع اشكال بل منع، فان عملية الخرص انما هي لتعيين حق الفقراء لكي يكون على المالك الحفاظ عليه و عدم التفريط فيه، باعتبار أنه لا دليل على هذه العملية شرعا حتى يكون المتبع مدلول ذلك الدليل سعة و ضيقا، لأن الروايات التي تنص عليها روايات عامية، فلا يمكن الاعتماد على شيء منها. و أما قوله عليه السّلام في صحيحة سعد بن سعد الأشعري: «إذا صرم و إذا خرص»[١] فلا يمكن الأخذ بظاهره، و هو كون الصرم و الخرص كليهما معا شرطا لوجوب الزكاة، و ذلك لأن المالك أو الساعي انما يقوم بعملية الخرص من أجل مصلحة الفقير و الحفاظ على حقه، فاذن لا محالة يكون ذلك بعد الوجوب و ثبوت الحق له، فلا معنى حينئذ لكونه شرطا له، هذا إضافة إلى أنه لا يحتمل أن يكون كلا الفعلين معا شرطا للوجوب، إذ لازم ذلك عدم تحقق الوجوب إذا لم يتحقق الخرص و إن تحقق الصرم، و هو كما ترى، كما أنه لا يمكن أن يكون أحد الفعلين شرطا للوجوب على سبيل البدل، فانه مضافا إلى أنه لا مقتضي للخرص قبل تحقق الوجوب، أن لازم ذلك عدم تعلق الزكاة قبل وقت الصرم، مع أن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى الحنطة و الشعير و نحوهما، فاذن لا بد من حمل الرواية على معنى آخر، أو رد علمها إلى أهله.
[١] الوسائل باب: ٥٢ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.