تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٠ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
و يمكن تخريجه فنيا: بأن الزكاة المتعلقة بالأصناف التسعة تشترك في الجميع بنقطة واحدة و هي الشركة في المالية غاية الأمر أن تلك الشركة في الغلات الأربع تكون على نحو الإشاعة في العين، و في النقدين و الغنم تكون على نحو الكلي في المعين، و عليه فبما أن نسبة الزكاة في النصاب الأول للغنم نسبة الواحد إلى الأربعين و هي محفوظة بحسب المالية في كل جزء من أربعين جزءا، فيكون الفقير شريكا مع المالك في مالية كل شاة بنسبة الواحد في الأربعين، و عندئذ فان أدى البائع الزكاة من الباقي صح البيع، و الّا لم يصح لأن جزءا من مالية المبيع ملك للفقير.
و الجواب: ان هذا التخريج خاطئ في نقطة واحدة، و هي ما مر من أن الفقير و إن كان شريكا مع المالك في مالية كل جزء من أربعين جزءا، الّا أن ما هو المشترك بينهما هو طبيعي المالية الجامعة بين مالية ذلك الجزء بحده الفردي و مالية غيره، و بما أن المبيع ذلك الجزء بماله من ماليته الخاصة لا الجامع، فلا شبهة في صحة البيع، لأن ما هو مبيع ليس بمشترك بينهما، و ما هو مشترك بينهما و هو الجامع فليس بمبيع، لفرض ان الجامع يظل باقيا و قابلا للتطبيق ما دام يبقى فرد من النصاب في الخارج.
نعم، لو تصرف فيه و لم يبق منه و لا فرد واحد ضمن حصة الفقراء من الجامع لمكان الاتلاف.
فالنتيجة: ان بيع كل فرد من أفراد النصاب يوجب تضييق دائرة الجامع في مرحلة التطبيق، و يؤدي إلى إلزام المالك بتطبيقه على الباقي، و من هنا لو باع المالك معظم النصاب و لم يبق منه الّا فرد واحد، فهو ملزم بتطبيق الجامع عليه، هذا لا من جهة ان ذلك الفرد أصبح ملكا طلقا للفقير، بل نسبة ملكيته إليه نسبة الواحد في الأربعين من ماليته، و هذه النسبة لن تتغير بتصرف المالك في النصاب، بل من جهة أنه لو تصرف فيه أيضا لأدى ذلك إلى تفويت حق الفقراء، و هو غير جائز، فمن أجل ذلك فهو ملزم بالتطبيق، و بعدم جواز التصرف فيه