تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٨ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
و الآخر: ان المتفاهم العرفي من الروايات[١] الواردة في تشريع الزكاة بمختلف الألسنة فمرة بلسان: «ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وضع الزكاة في تسعة أشياء» و اخرى بلسان: «انه صلّى اللّه عليه و آله وضعها على تسعة أشياء- أو- من تسعة أشياء» ان وضع الزكاة على جميع التسعة على نحو واحد.
منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لمّا نزلت آية الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها في شهر رمضان فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في الناس: ان اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض اللّه عليكم من الذهب و الفضة، و الابل و البقر و الغنم، و من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، و نادى فيهم بذلك في شهر رمضان، و عفى لهم عما سوى ذلك- الحديث»[٢]. فان المنساق منها و من أمثالها عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، ان الزكاة المجعولة على هذه التسعة من قبل اللّه تعالى مجعولة على كيفية واحدة، و بما أنه لا يمكن أن تكون مجعولة على جميع التسعة على نحو الاشاعة في العين، أو على نحو الكلي في المعين، فذلك قرينة على أنها مجعولة على الجميع على نحو الشركة في المالية، فاذن لا بد من رفع اليد عن ظهور نصوص زكاة الغلات في أن تعلقها بها على نحو الاشاعة في العين، و حملها على أنها في مقام بيان مقدار الزكاة، و لا نظر لها إلى كيفية تعلقها بها.
و الجواب: ان سياق الروايات المذكورة سياق تشريع الزكاة على الأشياء التسعة دون غيرها، و حصرها فيها، و لا نظر لها إلى كيفية تعلقها بها، و أنه على نحو الاشاعة في العين، أو على نحو الكلي في المعين، أو على نحو الشركة في المالية أصلا. و مما يؤكد ذلك ما في نفس هذه الصحيحة من جعل فرض الزكاة على الناس كفرض الصلاة عليهم، فانه يدل على أن هذه الروايات في مقام بيان
[١] راجع الوسائل باب: ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
[٢] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث: ١.