تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٤ - فصل في زكاة الغلات الأربع
صيرورة المعزول ملكا للمستحقين قهرا حتى لا يشاركهم المالك عند التلف و يكون أمانة في يده، و حينئذ لا يضمنه إلا مع التفريط أو التأخير مع وجود المستحق (١)، و هل يجوز للمالك إبدالها بعد عزلها؟ إشكال و إن كان الأظهر عدم الجواز، ثم بعد العزل يكون نماؤها للمستحقين متصلا كان أو منفصلا.
________________________________________________________ تتعين الزكاة به، الّا إذا كان ذلك باذن من الحاكم الشرعي، كما مر.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع، فان التأخير مع وجود المستحق مرة يكون بغرض صحيح و أهم، و اخرى لا يكون كذلك، فعلى الأول يجوز التأخير و لا ضمان عليه لو تلفت.
نعم، إذا أرسل زكاته إلى بلدة اخرى مع وجود المستحق في بلدته، و تلفت في الطريق ضمن. و تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسّم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، و إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لأنها قد خرجت من يده- الحديث»[١]. و بها تقيد اطلاق مجموعة من الروايات الدالة على نفي الضمان لو تلفت في الطريق بما إذا لم يكن لها أهل في بلدتها، أو لم يكن ارسالها بغرض أهم.
ثم ان المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية عدم الفرق في الضمان عند وجود المستحق في البلدة بين ارسالها إلى بلدة اخرى و تلفت في الطريق، و بين تأخيرها على نحو يصدق انه تسامح و تساهل في الاعطاء. و يؤكد ذلك قوله عليه السّلام في ذيل صحيحة زرارة: «و لكن إن عرف لها أهلا
[١] الوسائل باب: ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.