تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٩ - الثاني أن لا يكون ممن يكون الدفع إليه إعانة على الإثم و إغراء بالقبيح
..........
________________________________________________________
الاعانة على الإثم بمعنى فعل المقدمة و صنعها له فأيضا كذلك، و عليه فاعطاء الزكاة للفقير مع علمه بأن الاعطاء يوجب اتاحة الفرصة له لارتكاب المعصية بدون أن يكون قاصدا ترتبها عليه، فلا دليل على حرمته. و أما الآية الشريفة:
وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ[١] فهي لا تدل على حرمة الاعانة بمعنى ايجاد المقدمة و اتاحة الفرصة للفاعل بارتكاب الإثم و العدوان اختيارا، لأن المتفاهم العرفي منها بقرينة أن باب المفاعلة ظاهرة في كون الفعل بين أكثر من واحد، هو اشتراكهم على ايجاد الإثم و العدوان مباشرة، و هو غير جائز.
و على هذا فلا دليل على حرمة الاعانة على الإثم، هذا اضافة إلى أن مجرد اعطاء الزكاة له ليس من الاعانة، بل هو مقدمة لها، فان الاعانة هي أخذه الزكاة منه، و على هذا فلا مانع من الاعطاء و إن احتمل انه إذا أخذها يصرفها في المعصية، لأنه لا يمنع من الاعطاء باعتبار أن الصرف فيها بعد الأخذ مرتبط به، و لا صلة له بالمعطي، و من هنا لا تعتبر العدالة في الفقير، فيجوز اعطاؤها للفاسق من دون تقييد جواز الاعطاء له بعدم صرفها في المعصية، مع أن مقتضى فسقه أن لا يبالي بذلك، بل كثيرا ما يكون الانسان واثقا و مطمئنا بأنه يصرفها فيه، و عليه فما هو المشهور من الجمع بين عدم جواز اعطاء الزكاة للفقير إذا كان اعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح و بين جواز اعطائها للفقير الفاسق من دون تقييده بعدم صرفها في المعاصي على الرغم من أنه واثق غالبا بأنه يصرفها فيها، فمما لا يمكن المساعدة عليه. فاذن لا بد اما من القول بجواز الاعطاء له و إن كان اعانة على الإثم، أو القول بعدم جوازه إذا كان الفقير فاسقا و غير مبال بالدين.
فالنتيجة: ان مقتضى القاعدة جواز الاعطاء مطلقا، و لكن مع ذلك كان الأحوط و الأجدر به وجوبا أن لا يعطى للفقير الفاسق إذا كان اعانة له على الإثم و العدوان.
[١] المائدة/ الآية ٢.