تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٧ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
الشركة في المالية المتمثلة في مال خاص في كل مرتبة من مراتب نصابهما.
الثالث: صحيحة عبد الرحمن البصري، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
رجل لم يزك ابله أو شاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكيها لما مضى، قال عليه السّلام: نعم، تؤخذ منها زكاتها و يتبع بها البائع أو يؤدي زكاتها البائع»[١]، بتقريب ان الزكاة المتعلقة بالإبل لو لم تكن على نحو الشركة في المالية لم يجب على من اشتراها أن يقوم بتزكيتها لما مضى، لفرض أنها ليست من قبيل الوضع و متعلقة بالعين، بل هي صرف تكليف، و عليه فالإبل تماما انتقلت إلى المشتري، و أصبحت ملكا طلقا له، و لا مقتضي لقيامه بتزكيتها. نعم، يجب على البائع تكليفا أن يزكيها.
فالنتيجة: ان هذه الصحيحة ناصة في أن الإبل لم تنتقل إلى المشتري تماما كالشاة، حيث ان الزكاة المتعلقة بالشياه و إن كانت على نحو الكلي في المعين، الّا أن الفقير شريك مع المالك في مالية كل فرد من افراد النصاب بالنسبة، و بما انّ هذه النسبة نسبة الواحد في الأربعين في النصاب الأول للغنم، فيكون الفقير شريكا مع المالك في مالية كل شاة من هذه الشياه بتلك النسبة، و لكن مع ذلك إذا باع شاة واحدة من هذه الشياه صح البيع، و إن لم يؤد البائع الزكاة من سائر الشياه، لأن متعلق البيع هذه الشاة الواحدة بحدها الفردي، و هي ليست مشتركة، و ما هو مشترك بين المالك و الفقير هو طبيعي المالية الجامع بين مالية هذا الفرد و مالية سائر الأفراد، و هو ليس متعلقا للبيع. و من هنا يبقى الجامع ما دام يبقى فرد منه في الخارج.
إلى هنا قد تبين أنه لا مانع من الالتزام بأن تعلق الزكاة بالغلات الأربع على نحو الاشاعة في العين، و في الغنم و النقدين على نحو الكلي في المعين، و في الابل و البقر على نحو الشركة في المالية المتمثلة في مال خاص في كل مرتبة من مراتب نصابهما.
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب زكاة الأنعام الحديث: ١.