تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٠ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
على أنه ملك له و أن يده أمارة عليه لتوفر النكتة المذكورة فيه و هي الغلبة، و من هنا يكون المرجع في المقام هو استصحاب بقاء اليد على ما كانت عليه، أو فقل ان المرجع هنا هو استصحاب بقاء الزكاة في المبيع لفرض أنها متعلقة بنفس العين في مفروض المسألة و يكون الشك في بقائها فيها، و يترتب على هذا الاستصحاب ان البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي.
فالنتيجة: انه لا يمكن احراز صحة هذا البيع بالنسبة إلى تمام المبيع لا بأصالة الصحة و لا بقاعدة اليد، فاذن تصل النوبة إلى الاستصحاب.
بقي هنا صورتان ..
الأولى: إذا شك البائع في أن بيعه الزرع أو النخل أو الكرم هل كان قبل تعلق الزكاة بالثمرة حتى تكون زكاتها على المشتري، أو بعد تعلقها حتى تكون عليه. و هذا مرة يكون تاريخ كل من البيع و التعلق مجهولا، و اخرى يكون تاريخ أحدهما معلوما و تاريخ الآخر مجهولا.
أما في الفرض الأول: فلا يجري استصحاب عدم كل من الحادثين في زمان الآخر، لأن زمان الآخر إن لوحظ بنحو الموضوعية و القيدية فليست لعدم ذلك الحادث المقيد به أي بزمان الآخر حالة سابقة لكي تستصحب، و إن لوحظ بنحو المعرفية الصرفة إلى واقع زمان الآخر فواقعه مردد بين زمانين يعلم بحدوثه في أحدهما و عدم حدوثه في الآخر، فلا شك في البقاء الذي هو من أحد أركان الاستصحاب، فمن أجل ذلك لا يجري الاستصحاب في نفسه لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد، فاذن يرجع البائع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة عليه.
و أما في الفرض الثاني: فان كان تاريخ التعلق معلوما و تاريخ البيع مجهولا لم يجر استصحاب عدم وقوع البيع في زمان التعلق لأنه لا يثبت كون التعلق في ملك البائع الذي هو موضوع الأثر. و أما استصحاب عدم التعلق في زمان وقوع البيع فهو لا يجري في نفسه تطبيقا لما مر من المحذور في الفرض الأول، فاذن