تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٩ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
و بما أن كون المبيع ملكا طلقا للبائع من أركان هذه الأصالة فلا مجال لها إذا كان الشك في الصحة و الفساد ناشئا من الشك في ذلك.
فالنتيجة: ان أصالة الصحة لا تجري فيما إذا كان الشك في مقوماتها. و إن كان قاعدة اليد فلا مجال لها أيضا لأن هذه القاعدة حجة في موارد الشك في الملك و أمارة عليه و إن كان مسبوقا بالعدم، مثال ذلك: إذا كانت الدار- مثلا- في يد أحد و نعلم بأنها كانت ملكا للغير و نشك الآن في أنها هل انتقلت إليه أو هي باقية على ما كانت عليه، فهي أمارة على الانتقال و الملك إذا لم تكن قرينة على الخلاف، و قد جرت على ذلك السيرة القطعية من العقلاء و امضاها الشارع، و قد علل في بعض النصوص انه لو لا اليد لما قام للمسلمين سوقا، و أما في المقام فليس الشك فيه من هذه الناحية، بل من ناحية اخرى و هي أن يد البائع على مقدار الزكاة المتعلقة بالمبيع كانت يد أمانة و نشك فعلا في أنها هل انتقلت إلى يد ملك أو لا، رغم ان المال كان تحت يده و الشك انما هو في الانتقال من حالة إلى حالة اخرى و من يد أمين إلى يد مالك، و في مثل ذلك لا سيرة من العقلاء على حجية اليد و أماريتها على الملك.
و السرّ في ذلك أن سيرة العقلاء على العمل باليد و حجيتها و الغاء الاستصحاب في مواردها لا يمكن أن تكون بلا نكتة مبررة لذلك، و هذه النكتة هي أمارية اليد على الملك و كاشفيتها النوعية عنه غالبا في مقابل كونها يد أمانة أو وكالة أو ولاية أو عادية.
و هذه النكتة غير متوفرة في المقام، فان اليد إذا كانت في البداية يد أمين أو وكيل أو ولي أو غاصب ثم شك في انتقالها من حالة إلى اخرى و من صفة إلى ثانية فلا تكون نفس يده على المال امارة على هذا التبدل و الانتقال و لا سيرة من العقلاء على ذلك في أمثال هذه الموارد لعدم توفر تلك النكتة فيها، و هذا بخلاف ما إذا شك في أن المال الذي يكون تحت يده هل هو ملك له و يكون تصرفه فيه تصرف مالك أو أنه أمانة أو غصب، فان العقلاء في مثل هذا قد بنوا