تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
..........
________________________________________________________
البالغ محرز بالوجدان، و لا يكون مجنونا، بالاستصحاب، و يترتب عليه حينئذ وجوب الزكاة.
و في الصورة الثانية .. فمرة: يكون تاريخ حدوث الجنون معلوما و تاريخ التعلق مجهولا.
و اخرى: بعكس ذلك.
و ثالثة: يكون تاريخ كليهما مجهولا.
فعلى الأول: لا يجري استصحاب عدم دخول وقت تعلق الزكاة في زمان حدوث الجنون تطبيقا لما تقدم من أنه لا يترتب على نفي الحصة نفي الطبيعي الجامع الذي هو الموضوع للوجوب.
و دعوى: ان هذا الاستصحاب و إن لم يجر، الّا أنه لا مانع من استصحاب بقاء العقل إلى زمان التعلق، و يترتب عليه وجوب الزكاة.
مدفوعة بأن زمان التعلق ان لوحظ بنحو الموضوعية، بأن يكون المستصحب بقاء العقل المقيد بزمان التعلق لم تكن له حالة سابقة، لكي تستصحب، و إن لوحظ بنحو المعرفية الصرفة إلى واقع زمان التعلق فهو مردد بين زمان يكون المالك عاقلا فيه جزما، و زمان يكون مجنونا فيه كذلك، فلا شك حينئذ في بقاء شيء لكي يجري الاستصحاب، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم جريان استصحاب بقاء العقل في وقت التعلق و عدم حدوث الجنون فانه لا يعارض باستصحاب عدم دخول وقت التعلق في زمان العقل، لما مر من أنه لا يجري في نفسه لعدم أثر له الّا بنحو مثبت.
فالنتيجة: ان المرجع في هذا الفرض هو أصالة البراءة عن وجوب الزكاة.
و على الثاني: لا مانع من استصحاب عدم حدوث الجنون إلى وقت التعلق، و يترتب عليه وجوب الزكاة، لأن موضوعه و هو مال البالغ الذي لا يكون