تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٩ - الرابع المؤلفة قلوبهم من الكفار
..........
________________________________________________________
تطبيق المؤلفة قلوبهم على طائفة من المسلمين لكي يحسن اسلامهم و يثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه، و هذه الروايات حاكمة على اطلاق الآية الكريمة، و تبيّن ان المراد من المؤلفة قلوبهم فيها طائفة من المسلمين الذين هم من الضعفاء في اسلامهم و دينهم، فاعطاء الزكاة لهم لتثبيتهم على اسلامهم و دينهم و خروجهم من الشكوك و الأوهام التي طرأت عليهم، و هذه الروايات ما يلي ..
منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن قول اللّه عز و جل:
(وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ)، قال: هم قوم وحدوا اللّه عز و جل و خلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه عز و جل و شهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هم في ذلك شكّاك في بعض ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و آله فأمر اللّه نبيّه أن يتألفهم بالمال و العطاء لكى يحسن اسلامهم و يثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه و أقرّوا به. و أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش و سائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب و عيينة بن حصين الفزاري و أشباههم من الناس، فغضبت الأنصار و اجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالجعرانة، فقال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أ تأذن لي في الكلام، فقال: نعم، فقال: ان كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله اللّه رضينا و إن كان غير ذلك لم نرض. قال زرارة: و سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا معشر الأنصار أ كلّكم على قول سيّدكم سعد فقالوا: سيّدنا اللّه و رسوله، ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله و رأيه، قال زرارة: فسمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:
فحط اللّه نورهم و فرض اللّه للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن»[١] فان هذه الصحيحة في مقام بيان المراد من المؤلفة قلوبهم في الآية الشريفة و تفسيرها بطائفة من المسلمين الذين كانوا شاكين في بعض ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و آله.
و منها: صحيحته الاخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «المؤلفة قلوبهم قوم وحّدوا اللّه و خلعوا عبادة من دون اللّه و لم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان رسول اللّه يتألفهم و يعرفهم لكيما يعرفوا و يعلّمهم»[٢].
[١] اصول الكافي ج ٢ صفحة ٤١١ الحديث: ٢.
[٢] اصول الكافي ج ٢ صفحة ٤١٠ الحديث: ١.