تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٦ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
محضا، إذ لا يظهر من روايات كلا البابين ان نسبتها إلى النصاب نسبة الشركة في المالية.
مدفوعة لأمور ..
الأول: انه يظهر من روايات كلا البابين ان نسبة المالية بين عدد الإبل و البقر و بين زكاتهما في كل مرتبة من مراتب نصابهما، فكلما زادت مالية المال كما زادت زكاته بتلك النسبة، و لعل جعل الزكاة فيهما المتمثلة في مال خاص يكون مباينا للنصاب، كالشاة التي جعلها زكاة للإبل، أو جامعا بين جزء من النصاب و بين غيره كبنت مخاض و ابن لبون و حقة و تبيع و مسنة، انما هو للتسهيل على المالك باعتبار أنها لو كانت مجعولة في نفس النصاب لم تكن قابلة للتطبيق في الخارج في كثير من الموارد. مثلا إذا جعل زكاة خمسة من الإبل- مثلا- جزءا واحدا من عشرين جزءا، و عشرة من الإبل جزءا واحدا من أربعين جزءا و هكذا، فانه لا يمكن اخراج زكاتها من نفسها على أساس أنها غير قابلة للتقسيم على نسبة الزكاة، فاذن لا بد من اخراج قيمتها عوضا عنها، و عليه فما فائدة هذا الجعل؟.
الثاني: ان مجموعة من الروايات تنص مرة بلسان «ان اللّه تعالى جعل للفقراء في مال الأغنياء ما يكفيهم»[١] و اخرى بلسان «ان اللّه تبارك و تعالى أشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم»[٢]، فإن المتفاهم العرفي من هذه المجموعة ان تعلق الزكاة بأموال الأغنياء انما هو على نحو الشركة في المالية، لا أنه مجرد تكليف، و لكن هذه الشركة في الإبل و البقر بما أنها لا يمكن أن تكون على نحو الاشاعة في العين، و لا على نحو الكلي في المعين كما هو واضح، فبطبيعة الحال تكون على نحو
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث: ٩.
[٢] الوسائل باب: ٢ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٤.