تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
..........
________________________________________________________
أو دينا، بل يرى على أساس مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ان المعيار انما هو بعدم تمكن المالك من التصرف فيه مهما كان سببه، و عليه فلا فرق بين كونه خارجا عن سلطانه تكوينا أو تشريعا.
و نتيجة ذلك: ان المتفاهم العرفي من تلك العناوين المأخوذة في ألسنة الروايات على أساس تلك المناسبات الارتكازية الضابط العام و هو عدم تعلق وجوب الزكاة بالمال الذي لا يكون تحت سلطان المالك و تصرفه عقلا و شرعا.
و الاخرى: ان الروايات الكثيرة الواردة في الدين و الوديعة و مال الغائب تنص بمختلف الصيغ على اناطة وجوب الزكاة بكون المال في يد صاحبه و تحت تصرفه متى شاء.
منها: قوله عليه السّلام في صحيحة أبي محمود: «إذ أخذهما- الدين و الوديعة- ثم يحول عليه الحول يزكى»[١] فانه يدل على انه لا زكاة فيهما في فرض عدم الأخذ و ان كان متمكنا منه.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «لا صدقة على الدين و لا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك»[٢] فانه يدل على ان المناط في وجوب الزكاة وقوعه في يده، فما لم يقع فلا زكاة و إن كان متمكنا من ذلك.
و منها: قوله عليه السّلام في موثقة اسحاق بن عمار: «يعزل حتى يجيء، قلت:
فعلى ماله زكاة، قال: لا حتى يجيء»[٣] فانه يدل على عدم وجوب الزكاة ما دام هو غائب و إن كان متمكنا من المجيء و الحضور.
و منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: «سألته عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه هل عليه زكاة؟ قال: لا حتى يقبضه و يحول عليه الحول»[٤].
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث: ٦.
[٣] الوسائل باب: ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث: ٢.
[٤] الوسائل باب: ٦ من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث: ١٥.