تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٦ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
من التركة يظل باقيا في ملكه، و عليه فإذا أثمر ما يوازي الألف و نما كان الثمر و النماء ملكا له، و حيث ان المجموع من الثمر و الأصل أزيد من مقدار الدين فالزائد ينتقل إلى الورثة، و بما أن نسبته إلى كل جزء من المجموع نسبة واحدة فيحسب من المجموع و لا يكون الزائد متمثلا في الثمر فقط.
و النكتة في ذلك: أن ما يبقى في ملك الميت من التركة و هو ما يوازي الدين ليس معنونا بعنوان خاص عدا عنوان الموازي للدين، كما أن الخارج من ملكه و الانتقال إلى ملك الورثة ليس كذلك الّا بعنوان الزائد على مقدار الدين، فمن أجل ذلك كان ما يبقى في ملكه قبل ظهور الثمر و هو ما يوازي الدين ينطبق على الأصل، و بعد ظهور ثمره في ملكه ينطبق على مقدار المجموع من الأصل و الثمر بالنسبة، أي بنسبة الدين، و كذلك الحال في الزائد، فانه ينطبق قبل ظهور الثمر على الزائد على الأصل فقط، و بعد ظهورها ينطبق على الزائد في المجموع.
و من هنا يظهر أن المقام يختلف عن ثلث الميت في باب الوصية، فانه إذا أثمر و نما كان النماء كالأصل ملكا للميت و إن زاد عن الثلث، إذ لا مقتضى لانتقال الزائد عنه إلى ورثته، و هذا بخلاف المقام فان المقتضي للانتقال موجود و هو اطلاق أدلة الإرث، و المانع و هو الدين لا يمنع عن انتقال الزائد، فانه انما يمنع عن انتقال ما يوازيه من التركة لا أزيد، و على هذا فإن كان الدين مستغرقا لكل التركة لم تجب الزكاة في أثمارها لأنها ظهرت في ملك الميت و انتقلت منه إلى ملك الوارث بالنسبة، أما الميت فهو لا يكون قابلا للتكليف، و أما الوارث فهو لا يكون مالكا لها من حين ظهورها الذي هو معتبر في وجوب الزكاة و إن لم يكن مستغرقا، فعندئذ ان بلغت حصة كل منهم أو بعضهم من أثمار الأموال المنتقلة إليهم وجبت الزكاة، و الّا فلا شيء عليهم.
و أما على القول بانتقال تمام التركة إلى الورثة متعلقة لحق الديان فحينئذ إذا مات المالك قبل ظهور الثمرة ثم ظهرت فلا مقتضي لكونها متعلقة للحق