تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٨ - فصل في شرائط وجوبها
الرابع: الغنى، و هو أن يملك قوت سنة له و لعياله زائدا على ما يقابل الدين و مستثنياته فعلا أو قوة بأن يكون له كسب يفي بذلك، فلا تجب على الفقير و هو من لا يملك ذلك و إن كان الأحوط إخراجها (١) إذا كان مالكا لقوت السنة و إن كان عليه دين، بمعنى أن الدين لا يمنع من وجوب الإخراج و يكفي ملك قوت السنة، بل الأحوط (٢) الإخراج إذا كان مالكا ________________________________________________________ ما دل على أن فطرة العبد على مولاه فهو منصرف عن العبد المحرّر بعضه، هذا اضافة إلى أنه لا ينافي وجوب الفطرة عليه مباشرة كما مر.
(١) بل لا يبعد ذلك، لأن المستفاد من مجموعة روايات الباب أن من يقدر على أن يكف نفسه عن الزكاة فهي لا تحل له، سواء أ كان ذلك من جهة وجود المال الكافي لمؤنة سنته عنده أم كان من جهة انه صاحب مهنة أو حرفة أو قدرة على الاكتساب. و ينص عليه قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «لا تحل الصّدقة لغنى، و لا لذى مرة سوى، و لا لمحترف و لا لقوى»[١] فان مقتضى اطلاقه ان الصدقة محرمة على هؤلاء و إن كانوا مدينين و عاجزين عن الأداء إذا كانوا قادرين على أن يكفوا أنفسهم عن صرف الزكاة في اعاشتهم، و يؤكد ذلك جعل سهم الغارمين في الكتاب و السنة في مقابل سهم الفقراء، فان هذا يدل على أن المستحق لهم الفقراء غير المستحق لسهم الغارمين، لأن المستحق للأول هو الفقير، أي من لا تكون عنده مؤنة السنة، و المستحق للثاني هو المديون العاجز عن الأداء و إن كانت عنده مؤنة السنة بالفعل، او بالقوة فلا يحق للأول أن يأخذ من سهم الغارمين، و لا للثاني أن يأخذ من سهم الفقراء.
فالنتيجة: ان وجوب الفطرة على من كانت عنده مؤنة السنة و إن كان مديونا و عاجزا عن الأداء غير بعيد، فلا يحق له أن يأخذ من سهم الفقراء، و يحق له أن يأخذ من سهم الغارمين.
(٢) فيه ان الاحتياط ضعيف جدا، و لا يوجد أي منشأ له لا نصا و لا فتوى،
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٨.