تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٧ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
العرف.
و بكلمة اخرى: ان الأرض المزروعة على نوعين ..
أحدهما: ما سقته السماء أو السيح.
و الآخر: ما سقته الدوالي أو السواني.
و إن شئت عبر عن الأول بالسقي بدون علاج، و عن الثاني مع علاج، و لكل منهما حكمه، و على هذا الأساس فان سقى بكل منهما بين فترة و اخرى، فان كان على نحو يؤثر في تغيير الاسم عرفا بحيث لا يصدق عليه لا الاسم الأول و لا الثاني كان حكمه مشتركا بين القسمين على نسبة واحدة، و لا فرق في ذلك بين أن يكون السقي بهما على نحو التساوي عددا أو زمانا، أو لا، فان المعيار انما هو بالصدق العرفي. و إن كان على نحو لا يؤثر في تغييره بنظر العرف كما إذا كان السقي به بنسبة قليلة غير معتد بها كالأمطار الفصلية التي لا تؤثر في تغيير الزرع من الأرض عما كان عليه من الاسم و الوصف و هو ما سقاه سيحا و ما سقاه بالدوالي. و الصحيحة ناظرة إلى بيان ذلك الضابط العام.
بقي هنا شيء: و هو ان المتفاهم العرفي من روايات الباب اناطة العشر بالسقي المباشر بدون علاج كالسقي بماء النهر أو المطر أو العين، فان الماء يصل إلى الزرع بطبعه لو خلي و سبيله و جعله معدا للجري على الزراعة و لو بسدّ سبيله المتعارف و اصلاح مجراه و ازالة الموانع عن وصوله إليها و غير ذلك من المقدمات التي لا بد من توفيرها في تحقق الايصال و حصول السقي، إذ عادة لا يمكن ايصال الماء إلى مزرعة من النهر أو العين بدون توفير تلك المقدمات، و بعد توفيرها فايصاله إليها و سقيها به لا يحتاج إلى مئونة و علاج، و اناطة نصف العشر بالسقي مع العلاج حيث ان الماء لم يصل إلى الزرع بطبعه بل بحاجة إلى استعمال آلة كالدوالي و نحوها و ايصاله إليه بواسطتها.
فالنتيجة: ان المعيار العام لذلك هو ان ايصال الماء إلى الزرع و سقيه به ان كان بطبعه و بدون علاج و مئونة ففيه العشر، و إن لم يكن بطبعه بل بحاجة إلى