تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٦ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
و تسقى سيحا، فقال: إنّ ذا ليكون عندكم كذلك، قلت: نعم، قال: النصف و النصف، نصف بنصف العشر، و نصف بالعشر، فقلت: الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء (و) فتسقى السقية و السقيتين سيحا، قال: و كم تسقى السقية و السقيتين سيحا؟ قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة و قد مكث قبل ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر، قال: نصف العشر»[١].
فان المستفاد منها عرفا ان الزرع إذا كان يسقى بالدوالي في مدة و يسقى سيحا في مدة اخرى لا تقل عن الاولى في طول مدة فصل زرع الحنطة و الشعير على نحو يصدق عرفا انه سقي بهما معا و إن كان زمان السقي بأحدهما أكثر من الآخر فالمعيار انما هو بصدق السقي بهما و إن كان أحدهما أغلب من الآخر بنسبة ضئيلة، إذ حمل اطلاق الصحيحة على صورة تساوي السقيين عددا أو زمانا حمل على فرد نادر، و حيث ان المنساق من جواب الامام عليه السّلام عن السؤال الأول في الصحيحة هو السقي بهما معا، فيكون منصرفا عما إذا كان السقي بالسيح بنسبة ضئيلة، فمن أجل ذلك سأله ثانيا بقوله: «تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية و السقيتين سيحا» ثم قال الامام عليه السّلام: «كم تسقى السقية و السقيتين سيحا» قال الراوي: «في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة» فأجاب عليه السّلام: «فيه نصف العشر ...». فان المتفاهم العرفي من الجوابين عن السؤالين في الصحيحة بعد تحديد نسبة السقية و السقيتين فيها بمناسبة الحكم و الموضوع الضابط العام للمسألة، و هو أن السقي بكل منهما إذا كان بنسبة معتد بها على نحو لو اكتفى بأحدهما و ترك الآخر انعدم الزرع، و حينئذ تجب النصف و النصف، و إذا كان السقي بأحدهما بنسبة غير معتد بها بحيث لو تركه لا يؤثر فيه، و لو أثر لكان تأثيره كالمعدوم كان حاله حال الأمطار الفصلية بالقياس إلى ما يسقى سيحا أو بالدوالي، حيث انه لا يكون مؤثرا في تغيير الزرع عما كان يوصف به عرفا من كونه سقي سيحا أو بالدوالي فيلحقه حكم الاسم الذي يطلق عليه في
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب زكاة الغلات الحديث: ١.