تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٢ - الثالثة إذا باع الزرع أو الثمر و شك في كون البيع بعد زمان تعلق الوجوب حتى يكون الزكاة عليه أو قبله حتى يكون على المشتري
..........
________________________________________________________
مال آخر، غاية الأمر ان البيع إذا كان بعد تعلقها فصحته بالنسبة إلى مقدار الزكاة متوقفة على أحد أمور، اما على أداء البائع زكاته من مال آخر، أو على أداء المشتري زكاته من نفس العين أو مال آخر و الرجوع بعده إلى البائع، أو على اجازة الحاكم الشرعي. فعلى الأول: تنتقل الزكاة إلى ملك البائع، و منه تنتقل إلى ملك المشتري بناء على ما هو الحق من صحة بيع الفضولي و إن لم يكن المجيز مالكا للمبيع حين العقد، فانه داخل في كبرى قاعدة (من باع ثم ملك).
و على الثاني: يرجع المشتري إلى البائع و يطالبه بما يغرمه من أداء الزكاة بماله، و يأخذه منه، و يصبح بدلا عن الثمن الذي كان عوضا عن الزكاة، و بذلك يصح البيع بتمام الثمن.
و على الثالث: إذا أجاز البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة صح، و تنتقل الزكاة إلى ملك المشتري، و ثمنها إلى ملك الفقراء، هذا بحسب الواقع، و أما بحسب الظاهر فبما أن المشتري لا يعلم بالحال فالبيع محكوم بالصحة بمقتضى أصالة الصحة، فلا يحق له أن يرجع إلى البائع و يطالبه بالثمن.
و أما في الحالة الثانية، فلا يجري استصحاب عدم البيع في زمان التعلق تطبيقا لما مر في الحالة الأولى.
و أما استصحاب عدم التعلق في زمان البيع و إن كان في نفسه لا مانع منه، إلّا انه لا يجري من جهة عدم ترتب أثر شرعي عليه، الّا بناء على الأصل المثبت، فاذن يكون المرجع فيه اصالة الصحة شريطة احتمال التفات البائع حين البيع إلى شروط صحته، و أما مع عدم هذا الاحتمال، و العلم بأنه غافل حين البيع، أو جاهل بالمسألة، فلا يمكن تصحيح البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة، و عندئذ فللمشتري أن يفسخ، أو يطالب البائع بحصة من الثمن الواقعة بإزاء الزكاة.
و أما في الحالة الثالثة: فلا يجري استصحاب عدم التعلق في زمان البيع في نفسه، لعين ما تقدم من الملاك في الحالة الأولى. و أما استصحاب عدم البيع