تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٦ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
التعلق لا أصل له، و الصحيح أن وقته يبدأ من حين التعلق، غاية الأمر يجوز له التأخير إلى وقت التصفية و الاجتذاذ، و من هنا لو طالب الحاكم الشرعي الزكاة منه بعد التعلق ولاية وجب عليه تسليمها.
الخامسة: ان وجوب العشر مرتبط بالسقي بعلاج، و نقصد به السقي بآلة كالدوالي و النواضح و نحوهما من الوسائل الحديثة، أو بذل جهد و انفاق عمل في سبيل ذلك بحيث لا يمكن السقي بدونه. و نصف العشر مرتبط بالسقي بدون علاج، و نقصد به ان وصول الماء إلى الزرع أو نحوه لا يتوقف على استعمال آلة و وسيلة أو بذل جهد و عمل، بل هو يصل إليه بطبعه بدون ذلك بعد رفع الموانع عن مجراه و سد سبيله المتعارف، إذ يصدق عليه حينئذ أنه سقى بلا علاج، و أما إذا كان السقي مستندا إلى كليهما معا فتكون زكاته النصف بالنصف، و لا فرق في ذلك بين أن يكون السقي بكليهما على نسبة واحدة عددا و زمانا، أو متفاوتة كذلك، فان المعيار انما هو بعدم كفاية السقي بأحدهما لإشباع الزرع و وصوله إلى حد النتاج و الثمر، و إذا كان مستندا إلى أحدهما دون الآخر، و إن كان الآخر دخيلا في بلوغ الزرع حد الكمال و زيادة الانتاج الّا أنه ليس بحد يؤثر في تغيير الاسم كان الحكم يتبعه، كالأمطار الفصلية فانها قد تكون دخيلة في بلوغ الأشجار و الأزرع درجة الكمال في الانتاج الّا أنها ليست على نحو تؤثر في تغيير الاسم.
السادسة: ان ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة فهو مستثنى عما تجب الزكاة فيه و إن كان سلطانا جائرا، و أما ما يأخذه باسم الخراج و الضريبة التي وضعها على الأرض من النقود فهو لا يكون مستثنى منه، و ما يأخذه السلطان الجائر من النصاب قهرا باسم الزكاة يحسب منها شريطة توفر هذين الأمرين ..
أحدهما: أن يكون ذلك جبرا و قهرا.
و الآخر: أن يكون باسم الزكاة.