تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٨ - الحادي و الثلاثون إذا بقي من المال الذي تعلق به الزكاة و الخمس مقدار لا يفي بهما و لم يكن عنده غيره
بخلاف ما إذا كانا في ذمته و لم يكن عنده ما يفي بهما فإنه مخير بين التوزيع و تقديم أحدهما، و إذا كان عليه خمس أو زكاة و مع ذلك عليه من دين الناس و الكفارة و النذر و المظالم و ضاق ماله عن أداء الجميع فإن كانت العين التي فيها الخمس أو الزكاة موجودة وجب تقديمهما على البقية، و إن لم تكن موجودة فهو مخير بين تقديم أيّهما شاء (١) و لا يجب التوزيع و إن كان أولى، نعم إذا مات و كان عليه هذه الأمور و ضاقت التركة ________________________________________________________ فالمالك مخير بين صرف مقدار من المال الباقي في مصرف الخمس، و مقدار آخر منه في صرف الزكاة، و بين اخراج زكاته و خمسه و صرف الباقي كلا في الوفاء بما في الذمة من الخمس أو الزكاة.
(١) في اطلاقه اشكال، فان وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم أيّ واجب آخر بمقتضى ما دل على أن شرط اللّه قبل شرطكم، فان الظاهر منه عرفا أن وجوب الوفاء بالنذر أو العهد أو اليمين أو ما شاكل ذلك لا يزاحم أيّ وجوب وضعه اللّه تعالى.
و اما وجوب الكفارة فهو يصلح أن يزاحم وجوب الزكاة و الخمس و الدين، و حينئذ لا بد من تطبيق قواعد باب المزاحمة، و في ضوء هذه القواعد لا بد من تقديم وجوب الزكاة أو الخمس على وجوب الكفارة تطبيقا لتقديم الأهم على المهم و لو احتمالا.
و اما الدين المعجل المطالب به فعلا فالظاهر تقديمه على وجوب الكفارة لأمرين ..
أحدهما: ان وجوب الكفارة مشروط بالقدرة الشرعية على ما يستفاد من أدلتها، و ظاهرها أن المراد من القدرة المأخوذة في موضوع وجوبها القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الأعم من الاختياري و الاضطراري، و وجوب الدين مشروط بالقدرة العقلية.