تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٠ - فصل في أن الزكاة من العبادات
..........
________________________________________________________
كاهتمامه بالصلاة و نحوها، الّا أنها لا تدل على أن الاهتمام بها من جهة أنها عبادة، بل الظاهر منها بمناسبة الحكم و الموضوع أن اهتمام الشارع بها انما هو على أساس أنها مقومة للتوازن و العدالة الاجتماعية التي اهتم بها الإسلام لوضوح أن أهمية الزكاة في الشريعة المقدسة ليست من جهة اعتبار قصد القربة فيها، بل من جهة المصالح الكبرى للإسلام فيها.
و إن شئت قلت: ان هذه الروايات لا تدل على عبادية شيء من هذه الخمس، لأن اهتمام الشارع بها ليس من جهة عباديتها و اعتبار القربة فيها، بل من جهة ما يترتب عليها من الآثار المعنوية و القيم الأخلاقية، و التوازن الاجتماعي التي هي الغاية القصوى في الإسلام.
الوجه الثالث: ان ذكر الزكاة في سياق الصلاة في الآيات و الروايات يدل على أنها كالصلاة عبادة، غاية الأمر أنها عبادة مالية و تلك عبادة بدنية.
و الجواب: ان ذلك لا يتطلب أكثر من اهتمام الشارع بالزكاة كاهتمامه بالصلاة، و قد مر ان اهتمام الشارع بها من جهة ما يترتب عليها من مصالح الإسلام و المسلمين الكبرى لا من جهة اعتبار قصد القربة فيها، بلحاظ أن ما يترتب عليه مصلحة شخصية، و من المعلوم ان الإسلام لا يهتم بها بقدر ما يهتم بالمصالح النوعية الاجتماعية.
فالنتيجة: ان هذه الآيات و كذلك الروايات لا تدل على اعتبار قصد القربة لا في الصلاة و لا في الزكاة.
إلى هنا قد تبيّن أن شيئا من هذه الوجوه لا يدل على اعتبار نية القربة و الخلوص في الزكاة، و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن ينوي القربة فيها.
و أما الكلام في المرحلة الثانية: فقد تقدم ان النية شرط مقوّم لكل عبادة، و نريد بها أن تتوفر فيها العناصر التالية ..
الأول: نية القربة، و نقصد بها اضافة العمل إلى اللّه تعالى، و الزكاة بما أنها