تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٢ - فصل في أن الزكاة من العبادات
..........
________________________________________________________
مؤنة زائدة، و إن لم يكن المدفوع جزءا من نصاب الذهب فوقوعه عوضا عنها بحاجة إلى عناية زائدة كقصد ذلك و إن كان من جنس النصاب، لما تقدم في ضمن البحوث السالفة من ان زكاة الذهب و الفضة إذا بلغ النصاب جزء واحد من أحد أجزائها على نحو الكلي في المعين، و يجب دفع هذا الجزء إلى أهله، و أما إذا دفع غيره و إن كان من جنسه، فلا بد أن يكون بنية أنه عوض عنه.
و من هنا يظهر انه إذا دفع الزكاة من الفضة، فان قصد كون المدفوع عوضا عن زكاة كلا النصابين وزع عليهما بالنسبة، و إن قصد عن أحدهما المعين وقع عنه، و إن قصد عن أحدهما لا بعينه لم يقع عن شيء منهما، لأنه إن أريد به أحدهما المفهومي فهو ليس بزكاة، و ما هو زكاة مصداقه في الخارج، و الفرض انه لم يقصد كونه عوضا عنه، فما قصده ليس بزكاة، و ما هو زكاة لم يقصده. و إن أريد به أحدهما المصداقي فلا وجود له في الخارج، هذا.
و قد يقال كما قيل: انه إذا كان عنده أربعون شاة و خمس من الإبل و دفع شاة زكاة، فإن نوى كونها من الغنم فهي زكاة له، و إن نوى كونها من الإبل فزكاة لها، و إن نوى كونها زكاة لأحدهما لا بعينه لم تقع لشيء منهما، الّا إذا كان غرضه تعيينها فيما بعد.
و الجواب ان هذا القول مبني على أن زكاة الغنم لا تكون جزءا من النصاب، بل الأعم منه و من غيره، فإذا أدى شاة من خارج النصاب فهي مصداق للزكاة، لا أنها بدل عنها، و عندئذ يتم هذا القول، و لكن هذا المبنى غير صحيح، لما تقدم من أن زكاة أربعين شاة منها على نحو الكلي في المعين، و على هذا فإن أعطى شاة، فإن كان المعطى جزء من النصاب فهو زكاة للشياه، الّا إذا قصد كونها زكاة للإبل، و أما إذا أعطى شاة زكاة من خارج النصاب فهي زكاة الإبل، و لا تنطبق عليها زكاة الشياه على أساس ان إجزائها عن زكاة الشياه يتوقف على كونها عوضا عنها، و هو بحاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي.
و من هنا يظهر ان المالك إذا دفع نفس ما عينه الشارع زكاة لكل مال بلغ