تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢١ - فصل في أن الزكاة من العبادات
..........
________________________________________________________
عبادة فلا تصح بدون نية القربة.
الثاني: الاخلاص في النية، و نقصد بذلك عدم الرياء، فالرياء فيها محرم و مبطل لها.
الثالث: قصد العنوان الخاص للعبادة التي يريد المكلف أن يأتي بها المميز لها شرعا إذا كان لها عنوان و اسم كذلك.
فهذه هي العناصر الثلاثة للنية.
أما العنصران الأولان فلا شبهة في اعتبارهما في كل عبادة من البداية إلى النهاية، يعني انه لا بد من مقارنتهما لكل أجزائها إذا كانت طولية، و نقصد بالمقارنة أن لا تتأخر عن أول جزء من أجزائها، و لا يضر تقدمها.
و أما العنصر الثالث و هو قصد العنوان الخاص، فهو انما يعتبر في مقام التمييز، و عليه فان كان عند المكلف من الأموال الزكوية البالغة حد النصاب حنطة فقط لم يجب عليه حين دفع زكاتها الّا نية القربة و الاخلاص، و أما قصد عنوانها الخاص و هو زكاة الحنطة فهو غير واجب. نعم، يجب عليه أن يدفعها بنية الزكاة المميزة لها شرعا، فالتعيين و هو قصد العنوان في هذه الصورة غير واجب و إن كان عنده من الأموال الزكوية بحد النصاب أحد النقدين و واحد من سائر الأصناف كالحنطة- مثلا- و عندئذ فإن اعطى زكاة كل منهما من نفس النصاب فلا اشكال، و إن اعطى من النقد، فان كان المدفوع جزءا من نصاب النقد عنده، فان نوى حين الاعطاء انه عوض عن زكاة الحنطة وقع منها، و الّا فهو زكاة النقد، و إن لم يكن جزءا من نصاب النقد فوقوعه عوضا عن ذلك الجزء بحاجة إلى عناية زائدة و إن كان من جنس ذلك النصاب.
مثال ذلك، إذا كان عند المكلف نصاب من الذهب و نصاب من الحنطة مثلا، فمرة يدفع زكاة كل منهما من نفس النصاب، و عندئذ فلا اشكال، و اخرى يدفع الزكاة من النقد فان كان المدفوع جزءا من نصاب الذهب، فان نوى كونه عوضا عن زكاة الحنطة وقع منها، و الّا فهذا زكاة النقد، حيث انه لا يحتاج إلى