تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٣ - فصل في أن الزكاة من العبادات
التعيين، بل و كذا إذا كان عليه زكاة المال و الفطرة فإنه يجب التعيين على الأحوط (١)، بخلاف ما إذا اتحد الحق الذي عليه فإنه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمة و إن جهل نوعه، بل مع التعدد أيضا يكفيه التعيين الإجمالي بأن ينوي ما وجب عليه أولا أو ما وجب ثانيا مثلا، و لا يعتبر نية الوجوب و الندب، و كذا لا يعتبر أيضا نية الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنه من الأنعام أو الغلات أو النقدين، من غير فرق بين أن يكون محل الوجوب متحدا أو متعددا، بل و من غير فرق بين أن يكون نوع الحق متحدا أو متعددا كما لو كان عنده أربعون من الغنم و خمس من الإبل فإن الحق في كل منهما شاة أو كان عنده من أحد النقدين و من الأنعام، فلا يجب تعيين شيء من ذلك (٢) سواء كان المدفوع من جنس واحد مما عليه أو لا فيكفي مجرد ________________________________________________________ النصاب فلا يتوقف على التعيين في صورة تعدد النصاب، حتى إذا كان عند المالك أربعون شاة و خمس من الابل- كما مر- و أما إذا دفع من أحد النقدين عوضا عن الزكاة فيتوقف على التعيين في فرض التعدد، كما إذا كان عنده حنطة و تمر و عنب، و أعطى الزكاة نقدا، فعندئذ وقوعه عوضا عن زكاة أحدهما معينا دون الآخرين يتوقف على التعيين، و بذلك يظهر حال ما في المتن.
(١) بل على الأقوى، لأن زكاة الفطرة مباينة لزكاة المال، فانها متعلقة بالمال، و تلك متعلقة بالذمة، فإذا كانت عليه زكاة مال و زكاة فطرة، فأعطى مالا قاصدا به الزكاة من دون تعيين كونه زكاة فطرة أو مال، لم ينطبق شيء منهما عليه، لأن نسبة كل منهما إليه على حد سواء، فاذن وقوعه زكاة من كل منهما يتوقف على قصد التعيين. نعم إذا كانت عين النصاب موجودة و أعطى الزكاة منها تعيّن فيها، و لا يتوقف على نية أنها زكاة المال، و إنما تتوقف عليها زكاة الفطرة.
(٢) في اطلاقه اشكال بل منع، و يظهر وجهه مما مر.