تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٠ - فصل في شرائط وجوبها
..........
________________________________________________________
مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، ان التكاليف الإلهية التي بلغها اللّه تعالى للبشر بواسطة رسوله صلّى اللّه عليه و آله لا يمكن عادة أن تكون مختصة بمن آمن بالرسول صلّى اللّه عليه و آله الذي هو واسطة في التبليغ و الارسال فحسب، بل الظاهر أنها تكاليف عامة لكافة البشر بمختلف الصنوف و الطبقات، لأنهم كما يكونون مكلفين بمعرفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله الذي هو واسطة بين اللّه تعالى و بين الناس في ابلاغ كافة احكامه تعالى اليهم، كذلك يكونون مكلفين بتلك الأحكام، و احتمال أن معرفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله شرط في التكليف بها بعيد جدا، و بحاجة إلى دليل، على أساس ان التكاليف الإلهية مجعولة من قبل اللّه تعالى على طبق المصالح و المفاسد و الحكم، و مبلغة بواسطة رسوله صلّى اللّه عليه و آله إلى الناس حرفيا، فاحتمال أنها مجعولة من قبل اللّه تعالى مشروطة بالاسلام بحاجة إلى دليل، و لا دليل عليه، و مقتضى اطلاقات الكتاب و السنة عدم الاشتراط.
نعم، قد استدل على الاشتراط بوجوه عمدتها وجهان ..
الأول: بالآيات ..
منها: قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ[١] بتقريب ان الكفار لو كانوا مكلفين بالفروع كالمسلمين لكان تخصيص الخطاب بوجوب الصوم بالمسلمين فحسب لغوا، و بما ان صدوره من اللّه عز و جل كان مستحيلا فيدل على ان الكفار غير مكلفين بها.
و الجواب أولا: ان الآية الشريفة انما هي في مقام تطمين المسلمين و رفع الاستثقال و الاستيحاش عنهم ببيان ان وجوب الصوم ليس مقصورا عليكم، بل هو ثابت في حق الأمم السابقة أيضا، هذا إضافة إلى أن فيه خيرا لكم، و هو تقوى اللّه التي هي خير زاد لمن آمن باللّه و رسوله، و هذه النكتة هي التي تستدعي تقييد هذا الخطاب بالمسلمين، لا اختصاصه بهم في الواقع، فاذن لا يدل هذا التقييد على الاختصاص.
[١] البقرة آية: ١٨٣.