تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧١ - فصل في زكاة النقدين
..........
________________________________________________________
الأمرين غير متوفر في المقام.
أما الأمر الأول: فلأنه لا طريق لنا إلى احراز اعراضهم عنهما في المسألة، غاية الأمر قد نقل عنهم الفتوى فيها على خلافهما، و مجرد ذلك لا يدل على أنهم قد أعرضوا عنهما، إذ يحتمل أن يكون فتواهم على الخلاف مستندا إلى وجه آخر و ترجيحه عليهما.
و أما الأمر الثاني: فلأن منشأ اعراضهم عنهما لعله تقديم تلك الروايات عليهما بوجه من الوجوه.
الثالث: ان الروايات في المسألة بظاهرها متعارضة، فاذن لا بد من ترجيح تلك الروايات على الصحيحتين، اما من جهة شهرتها عملا و رواية، أو من جهة أنها روايات كثيرة تبلغ حد التواتر اجمالا و حينئذ فتدخلان في الروايات المخالفة للسنة و تسقطان عن الحجية.
و الجواب: انه لا معارضة بين النص و الظاهر، فان الروايات المذكورة ظاهرة في وجوب الزكاة في الأقل من أربعين مثقالا و هما ناصتان في نفي وجوبهما عما دون الأربعين و عليه و إن سلمنا بلوغ تلك الروايات حد التواتر اجمالا الّا أنه مع ذلك لا بد من رفع اليد عن ظهورها بقرينة نص الصحيحتين، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم المعارضة بينهما لكن الصحيح أنها لم تبلغ من الكثرة بدرجة التواتر لكي يوجب سقوطهما عن الحجية، و أما الشهرة العملية فهي لا تكون من مرجحات باب المعارضة، و أما الشهرة الروائية فان وصلت إلى حد التواتر فهو و الّا فلا قيمة لها، فاذن تسقطان معا من جهة المعارضة.
فالنتيجة عدم ثبوت الزكاة فيما دون الأربعين باعتبار أنه مورد المعارضة بينهما، و أما ثبوت الزكاة في الأربعين و ما فوق فهو مدلولها الايجابي و لا معارضة فيه.
فالنتيجة: ان مقتضى الصناعة عدم وجوب الزكاة فيما دون الأربعين، و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر وجوبا اخراج الزكاة عما دون الأربعين