تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٩ - فصل في زكاة الغلات الأربع
عدم إخراج المؤن خصوصا اللاحقة، و المراد بالمئونة كل ما يحتاج إليه الزرع و الشجر من أجرة الفلاح و الحارث و الساقي و أجرة الأرض إن كانت مستأجرة و أجرة مثلها إن كانت مغصوبة و أجرة الحفظ و الحصاد و تجفيف الثمرة و إصلاح موضع التشميس و حفر النهر و غير ذلك كتفاوت نقص ________________________________________________________ واضح، و أما على القول بخروج المؤن منه فالأمر أيضا كذلك، لأن مقتضى اطلاقات نصوص ما انبتته الأرض من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب إذا بلغ خمسة أوساق ففيه الزكاة أنه يكفي في وجوبها بلوغ المجموع حد النصاب لا بعد اخراج المؤن. و ما يدل على اخراجها فرضا فهو انما يدل على عدم وجوب الزكاة فيما يعادل المؤن من النصاب و تقييد وجوبها بالباقي، و لا يدل على أن الباقي لا بد أن يكون بقدر النصاب.
و إن شئت قلت: ان دليل استثناء المؤن على تقدير تماميته يكون مخصصا لإطلاق وجوب الزكاة الذي هو مفاد الهيئة، و لا يكون مخصصا لإطلاق دليل اعتبار النصاب الذي هو مفاد المادة، لأن وجوب الزكاة مشروط ببلوغ ما انبتته الأرض حد النصاب و هو خمسة أوساق، فإذا بلغ وجب الزكاه فيه، و لكن دليل استثناء المؤن يدل على عدم وجوبها فيما يعادل المؤن من النصاب كما هو الحال في سائر موارد التقييد و التخصيص حيث ان بلوغ ما انبتته الأرض حد النصاب من شروط الوجوب و الاتصاف، أي اتصاف المادة بالملاك لا من شروط الواجب و قيوده، و على هذا فلو دل دليل على استثناء المؤن كالوجوه المتقدمة فلا محالة يكون مفاده عدم وجوب الزكاة فيما يعادل المؤن من النصاب و استثناؤه من الوجوب، و لا يوجد دليل آخر يدل على ان بلوغ المال حد النصاب كما انه شرط للوجوب كذلك شرط للواجب، و نقصد بالواجب المال الذي يجب على المكلف اخراج الزكاة منه، لأن اطلاقات الأدلة جميعا مسوقة لبيان شرطيته للوجوب دون الواجب، و بذلك يظهر حال المسائل الآتية.