تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٥ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
على أن يكف نفسه عنها»[١]، فانها تعطى ضابطا عاما لذلك، و هو ان من يقدر على أن يكف نفسه عن الزكاة فلا يحل له أن يأخذها، سواء أ كان ذا صنعة أو حرفة، أو قوة يقدر بها على الاكتساب و الاستغناء به عن الزكاة.
قد يقال: أنها معارضة بصحيحته الاخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سمعته يقول: ان الصدقة لا تحل لمحترف، و لا لذي مرة سوي قوي، فتنزهوا عنها»[٢]، بدعوى أن قوله عليه السّلام: «فتنزهوا عنها» يدل على الكراهة، و هي متضمنة للجواز نصا، و عليه فتكون هذه الصحيحة أقوى و أصرح دلالة من الصحيحة المتقدمة، فاذن لا بد من تقديمها عليها و حملها على الكراهة، لأنه مقتضى الجمع العرفي الدلالي بينهما، و لا تصل النوبة إلى المعارضة و أعمال قواعدها.
و الجواب: إن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين مادة (التنزّه) التي هي بمعنى التباعد عن المكروه، و بين الأمر بتلك المادة، فان ما يتضمن الجواز نصا هو مادته، و أما إذا تعلق الأمر بها فهو ظاهر في وجوب التباعد، و بما أن الصحيحة تتضمن الأمر بالتنزه فيكون ظاهرا في وجوبه، على أساس ظهور الأمر فيه، فاذن لا تنافي بين الصحيحتين.
و قد يقال: أنها معارضة بصحيحة معاوية بن وهب، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: يروون عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ان الصدقة لا تحل لغني، و لا لذي مرة سوي، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا تصلح لغني»[٣] بدعوى ان اقتصار الامام عليه السّلام على الغني يدل على عدم صحة نقل قوله صلّى اللّه عليه و آله، و لا لذي مرة سوي.
و الجواب: انه لا يدل على عدم صحة هذا النقل لكي يكون معارضا لها، إذ من المحتمل أن يكون الاقتصار على الغني من جهة انه يعمّ ذي مرة سوي أيضا، لوضح أن من كانت عنده مهنة أو حرفة أو قوة يعيش بممارستها و مزاولتها
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٨.
[٢] الوسائل باب: ٨ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ٨ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٢.