تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٢ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
فإن كانت العين باقية ارتجعها، و كذا مع تلفها إذا كان القابض عالما بكونها زكاة و إن كان جاهلا بحرمتها للغني، بخلاف ما إذا كان جاهلا بكونها زكاة فإنه لا ضمان عليه (١)، و لو تعذر الارتجاع أو تلفت بلا ضمان أو معه و لم يتمكن الدافع من أخذ العوض كان ضامنا (٢) فعليه الزكاة مرة اخرى، نعم لو كان الدافع هو المجتهد أو المأذون منه لا ضمان عليه و لا على المالك الدافع إليه.
________________________________________________________ (١) في عدم الضمان اشكال بل منع، و الأقوى الضمان، لعموم على اليد، غاية الأمر ان له الرجوع إلى الدافع باعتبار أنه مغرور من قبله فيرجع إليه لقاعدة الغرور، و حينئذ فان كان الدافع هو المالك فان أدى المغرور الزكاة يرجع إليه، و يأخذ عوضها عنه، و إن لم يؤد فعلى المالك أن يؤدّيها لأن الضمان قد استقر عليه، و كذلك إذا كان الدافع غير المالك.
(٢) الظاهر عدم الضمان شريطة أن يكون دفع الزكاة إلى شخص بعد الفحص و الاجتهاد و التأكد و تنص عليه صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «قلت له: رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زمانا، هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: نعم، ... قال: قلت: فانه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل، و قد كان طلب و اجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: ليس عليه أن يؤديها مرة اخرى»[١] و قريب منها صحيحة زرارة[٢].
قد يقال كما قيل: ان المراد بغير الأهل في الصحيحتين هو غير العارف، بقرينة وصف الرجل الدافع بالعارف، و عليه فلا تكونان مما نحن فيه، و هو دفع الزكاة إلى العارف غير المستحق و الأهل.
و الجواب أولا: ان حمل غير الأهل فيهما على غير العارف فقط بحاجة
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٢.