تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٠ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
[مسألة ١٢: لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة]
[٢٧١٠] مسألة ١٢: لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة، بل لو كان ممن يترفع و يدخله الحياء منها و هو مستحق يستحب دفعها إليه على وجه الصلة ظاهرا و الزكاة واقعا، بل لو اقتضت المصلحة التصريح كذبا بعدم كونها زكاة جاز (١)
________________________________________________________ (١) في الجواز اشكال بل منع، لأن المصلحة المقتضية للكذب هي الحفاظ على حرمة المؤمن المستحق، فإذا فرض انه لا يمكن الحفاظ عليها الّا بنفي الزكاة عن المال المعطى له كذبا لم يجز الاعطاء. نعم، إذا فرض ان الاعطاء واجب بسبب من الأسباب، فعندئذ تقع المزاحمة بين حرمة الكذب و بين حفظ حرمة المؤمن و عدم هتكه، و يرجع إلى مرجحات باب المزاحمة، و هذا يختلف باختلاف مكانة المؤمن. هذا اضافة إلى أن ذلك مجرد فرض، إذ إعطاء الزكاة بدون الاسم لا يكون هتكا بنظر الناس، بل ربما يكون فيه بنظرهم نوع احترام بتخيل انه هدية له تكشف عن مكانته عنده، لأن الاعطاء لو كان فيه إذلالا فانما هو مع الاسم لا بدونه كما نصت عليه صحيحة أبي بصير قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: الرجل من أصحابنا يستحي أن يأخذ من الزكاة، فأعطيه من الزكاة و لا أسمّي له أنها من الزكاة؟ فقال: اعطه و لا تسم له و لا تذلّ المؤمن»[١].
فالنتيجة: ان المعتبر في صحة الزكاة أن ينوي بها القربة، و أما التصريح باسمها فهو غير معتبر في صحتها، بل لا يحتمل اعتباره فيها. و تنصّ الصحيحة على عدم اعتباره.
و أما صحيحة محمد بن مسلم قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام و استحياء و انقباض، فنعطيها ايّاه على غير ذلك الوجه، و هي منّا صدقة؟ فقال: لا إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها اياه، و ما
[١] الوسائل باب: ٥٨ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.