تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٩ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
و من هنا يظهر أنه لا وجه للتفصيل بين العلم بكون مدعي الفقر مسبوقا بالغناء، و بين الجهل بحالته السابقة، فعلى الأول لا تكون دعوى الفقر منه مسموعة الّا إذا حصل الوثوق بصدقة، و على الثاني تكون مسموعة مطلقا، و ذلك لأن الوجوه المذكورة كلا أو بعضا لو تمت فلا مجال لهذا التفصيل، فان استصحاب بقاء الغناء لا يكون حجة في مقابلها، و إن لم تتم كذلك فأيضا لا مجال له، فان دعواه كما لا تكون حجة في الفرض الأول لا تكون حجة في الفرض الثاني أيضا، و لا فرق في هذا الفرض بين أن يكون الجهل بحالته السابقة من جهة الشك في كل من الفقر و الغنى بمفاد كان التامة، أو بمفاد كان الناقصة، كما إذا علم أنه كان في فترة من الزمن فقيرا، و في فترة اخرى كان غنيا، و شك في المتقدم و المتأخر منهما، فهاهنا حالتان ..
الاولى: أن يكون تاريخ كل منهما مجهولا.
الثانية: أن يكون تاريخ أحدهما مجهولا و تاريخ الآخر معلوما. و على جميع التقادير فاستصحاب بقاء الفقر معارض باستصحاب بقاء الغناء. أما في الحالة الاولى، فلأن المكلف يكون شاكا في بقاء الجامع بين الفردين الطوليين باعتبار أنه كان متيقنا بتحقق الجامع في ضمن أحد فرديه، حيث انه يعلم بفقره في أحد الزمانين و بغناه في الآخر، و يشك في بقاء كل منهما في الزمن الثالث، و حينئذ لا مانع من استصحاب بقاء كل منهما في نفسه، و لكنه يسقط من جهة المعارضة. و أما في الحالة الثانية فأيضا لا مانع من استصحاب بقاء كل منهما في نفسه، غاية الأمر أنه شخصي في المعلوم التاريخ، و كلي في المجهول، فتقع المعارضة بينهما و يسقطان معا، و لا فرق فيه بين أن يكون تاريخ الفقر معلوما و تاريخ الغناء مجهولا أو بالعكس.
فالنتيجة: ان استصحاب بقاء كل من الفقر و الغنى ساقط في تمام هذه الحالات بالمعارضة، فعندئذ إن حصل الوثوق بالفقر من قوله فهو، و الّا فلا أثر له.