تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٧ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
التي لا معارض لها، و لا يمكن التعدي عنه إلى الموارد التي لا تكون الدعوى فيها متعلقة بالمال و إن كان لا معارض لها كما هو الحال في المقام، فان دعوى الفقر و إن كانت لا معارض لها الّا أنها لا ترتبط بالمال، فلذلك يكون التعدي بحاجة إلى قرينة حيث ان الحكم في مورد الصحيحة يكون على خلاف القاعدة، و الفرض أنه لا قرينة عليه، لا في نفس الصحيحة، و لا في الخارج.
فالنتيجة: انه لا دليل على أن كل من ادعى شيئا و لا معارض له في دعواه يقبل قوله مطلقا، و انما الدليل قد قام على ذلك في بعض صغريات هذه الكبرى و هو ما إذا كانت الدعوى مرتبطة بالمال.
الرابع: برواية عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «جاء رجل إلى الحسن و الحسين عليهما السّلام و هما جالسان على الصفا فسألهما، فقالا: ان الصدقة لا تحلّ الّا في دين موجع أو غرم مفظع، أو فقر مدقع، ففيك شيء من هذا؟ قال:
نعم، فاعطياه»[١] بدعوى أنها تدل على قبول قوله مطلقا.
و الجواب أولا: ان الرواية ضعيفة سندا من جهة الارسال، فلا يمكن الاستدلال بها.
و ثانيا: ان الرواية تتضمن قضية في واقعة خاصة، فلا اطلاق لها و لا تدل على قبول قول الفقير مطلقا و إن لم يكن ثقة و لا يحصل الوثوق بصدقه.
الخامس: ان أخبار الشخص عن حالاته و شئونه كالفقر و الغناء و المرض و الصحة و ما شاكل ذلك حجة، معللا بأنه لا طريق غالبا للتعرف بحاجة المحتاجين الّا بسبب أخبارهم عنها، فلو لم يقبل دعوى الفقر من أهله لتعذر عليه في الغالب اقامة البينة عليه، و تؤكد ذلك مجموعة من الروايات ..
منها: صحيحة ميسر قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها: أ لك زوج؟ فتقول: لا، فأتزوجها، قال: نعم، هي المصدقة على نفسها»[٢] بتقريب ان موردها و إن كان خاصا ألّا أن المتفاهم
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٦.
[٢] الوسائل باب: ٢٥ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد الحديث: ٢.