تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٣ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
إلى قرينة، و مجرد توصيف الرجل الدافع بالعارف لا يصلح أن يكون قرينة على ذلك، و الّا لكان المناسب للسائل أن يقول: «رجل عارف أدّى زكاته إلى غير العارف» فاذن يكون مراده من كلمة (غير الأهل) مجهولا، و لا يعلم أنه أراد منها مطلق غير المستحق، أو خصوص غير العارف.
و ثانيا: ان الحكم في مورد الصحيحتين يكون على القاعدة، و ذلك لما مر آنفا من أن دعوى الفقر غير مسموعة، و حينئذ فوظيفة الدافع أن يقوم بعملية الفحص و الاجتهاد لكي يكون متأكدا و واثقا بالاستحقاق، فإذا دفعها إلى غير موردها في الواقع و لكن كان متأكدا و مطمئنا بالمورد لم يكن ضامنا لعدم الموجب له، فان الموجب هو التفريط و التقصير، و الفرض انه لا تفريط فيه، و أما إذا دفعها إلى غير موردها واقعا بدون أن يقوم بعملية الفحص و تحصيل الحجة فهو ضامن، لصدق التفريط و التقصير فيه، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الدفع إلى غير العارف أو إلى العارف غير المستحق، فان المعيار في الضمان و عدمه انما هو بصدق التفريط وجودا و عدما.
و أما رواية الحسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل يعطي زكاة ماله رجلا و هو يرى انه معسر فوجده موسرا؟ قال: لا يجزئ عنه»[١] فهي ضعيفة سندا بالارسال، فلا يمكن الاعتماد عليها، هذا إضافة إلى أنها تدل على عدم الاجزاء مطلقا و إن اجتهد و فحص و تأكد فيه، فاذن لا بد من تقييد اطلاقها بالصحيحتين المذكورتين.
إلى هنا قد ظهر ان الضابط في الضمان و عدمه انما هو بصدق التفريط و عدمه، و من هنا لا ضمان على المالك إذا دفعها إلى المجتهد أو المأذون من قبله و تلفت عنده، لأنه بذلك قد عمل بوظيفته الشرعية، و هو يمنع عن صدق التفريط المستتبع للضمان، و كذلك المجتهد، فانه إذا دفع الزكاة على طبق ما يراه
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ٥.