تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٨ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
العرفي منها الكبرى الكلية و هي حجية أخبار كل مخبر بشيء لا طريق للتعرف به غالبا الّا من ناحية إخباره به.
و الجواب أولا: ان الفقر و الغناء و المرض و الصحة و نحوها ليست من الأشياء التي لا يمكن الاطلاع عليها غالبا الّا من ناحية أخبار أصحابها، بل هي من الأشياء الاعتيادية التي كما يمكن الاطلاع عليها من ناحية أخبارهم بها، كذلك يمكن الاطلاع عليها من النواحي الاخرى.
و ثانيا: انه لا دليل بشكل عام على أن كل ما لا يمكن الاطلاع عليه غالبا الّا من طريق أخبار صاحبه فأخباره به حجة، و أما الصحيحة و نحوها فلا اطلاق لها بالنسبة إلى سائر الموارد، فالتعدي عن موردها إليها بحاجة إلى دليل، و لا يوجد دليل عليه في نفس تلك الأخبار، و قوله عليه السّلام فيها: «نعم هي المصدقة على نفسها» لا يدل على ان كل من أخبر عن حال من حالاته التي لا طريق إليها غالبا الّا من طريق أخباره بها، فهو مصدق فيه، بل يدل على أنها المصدقة على نفسها في موردها لا مطلقا. نعم، لو كان قبول قولها في ذلك معللا بعدم امكان الاطلاع به غالبا الّا من طريق نفسها لدل على عموم الحكم في كل مورد يتوفر فيه هذا الملاك بلا خصوصية لموردها. هذا اضافة إلى أنها معارضة بصحيحة حماد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل طلق امرأته ثلاثا، فبانت منه، فأراد مراجعتها، فقال لها: إني أريد مراجعتك فتزوجي زوجا غيري، فقالت له قد تزوجت زوجا غيرك، و حلّلت لك نفسي، أ يصدّق قولها و يراجعها؟ و كيف يصنع؟ قال: إذا كانت المرأة ثقة صدّقت في قولها»[١] فإنها تنص على ان قبول قولها منوط بكونها ثقة.
فالنتيجة: انه لا دليل على ان دعوى الفقر مسموعة مطلقا و إن لم يحصل الوثوق بالصدق، و لا كون المدعي ثقة.
[١] الوسائل باب: ١١ من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه الحديث: ١.