تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤ - السابع الارتماس في الماء
..........
________________________________________________________
في سياق نهي الصائم عنه، و هذا دليل على أن هذا النهي الذي هو ظاهر في النهي الارشادي قابل للحمل على النهي التكليفي بقرينة، كما أن صدر الموثقة قرينة على حمل قوله عليه السّلام في ذيلها على الكراهة، و عليه فلو كنا نحن و الموثقة مع هذه الصحاح لم يبعد تقديم الموثقة عليها دلالة، و لا تصل النوبة إلى إعمال قواعد باب المعارضة، و إن لو حظ بالنسبة إلى الصحيحة الاولى فهي معارضة لها، فان الصحيحة ناصة في مفطرية الارتماس كالطعام و الشراب و النساء، فاذن لا بد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة، و بما أنه لا ترجيح في البين فتسقطان معا من جهة المعارضة و يرجع حينئذ إلى الأصل العملي في المسألة و هو أصالة البراءة عن مفطرية الارتماس للصائم.
و دعوى: ان الموثقة موافقة للعامة، و الصحيحة مخالفة لهم فلا بد من تقديم الصحيحة عليها تطبيقا للترجيح بمخالفة العامة.
مدفوعة: بأن تطبيق هذا الترجيح منوط بكون الموثقة موافقة لكل مذاهب العامة على نحو لا تكون مندوحة للتخلص عن الحمل عليها، و أما إذا كانت موافقة لبعضها و مخالفة لبعضها الآخر فلا مقتضي لحملها على التقية تطبيقا للترجيح بمخالفة العامة لتوفر الطريق للتخلص عنها و المقام من هذا القبيل إذ نقل عن أحمد جواز الارتماس للصائم إلّا إذا خاف أن يدخل الماء مسامعه، فحينئذ لا يجوز، و قد صرح بعضهم بالكراهة خوفا من دخول الماء في مسامعه في الغسل المشروع، و أما إذا غاص في الماء أو أسرف أو كان عابثا فهو مفطر، و عليه فجواز الارتماس و عدم بطلان الصوم به ليس أمرا اتفاقيا لدى العامة كلا، فاذن لا موجب لحملها على التقية لإمكان التخلص عنها.
فالنتيجة: انه لا ترجيح في البين، و مجرد عمل المشهور بالصحيحة لا يصلح أن يكون مرجحا في هذا الباب، فمقتضى القاعدة حينئذ عدم ثبوت مفطرية الارتماس، و لكن مع ذلك كان الأجدر به و الأحوط وجوبا أن لا يصنع ذلك في نهار شهر رمضان عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي، و إن صنع فعليه أن