تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٣ - السابع الارتماس في الماء
..........
________________________________________________________
«المحرم في الماء و لا الصائم»[١].
و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الصائم يستنقع في الماء و لا يرمس رأسه»[٢].
و منها: صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يرتمس الصائم و لا المحرم رأسه في الماء»[٣]. و منها غيرها.
فان مفاد هذه الروايات الارشاد إلى مفطرية الارتماس و مانعيته عن الصوم كالطعام و الشراب و النساء، و اقتران نهي الصائم عن الارتماس في بعضها بنهي المحرم عنه لا يصلح أن يكون قرينة على أن المراد منه هو النهي التكليفي بقرينة أن المراد من نهي المحرم عنه هو النهي التكليفي، و ذلك لأن النهي في أمثال المقام ظاهر في الارشاد إلى المانعية بنفسه و حمله على التكليفي بحاجة إلى قرينة، و لكن قد قامت القرينة من الخارج على أن المراد منه في المحرم النهي التكليفي، و لا قرينة بالنسبة إلى الصائم، فالاقتران لو صلح للقرينية فانما يصلح إذا كان نهي المحرم عنه في نفسه ظاهرا في النهي التكليفي و الفرض عدمه في المقام هذا.
و لكن هذه الروايات معارضة بموثقة اسحاق بن عمار قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال:
ليس عليه قضاؤه و لا يعودن»[٤] باعتبار ان الموثقة بلحاظ نفي القضاء عنه ناصة في عدم كون الارتماس مفطرا، و على هذا فان لو حظ الموثقة بالنسبة إلى سائر الصحاح دون الاولى فلا يبعد أن تكون قرينة على حمل النهي فيها على الكراهة و الحزازة، فانه و إن كان ظاهرا في الارشاد إلى المانعية كما مر، الّا أنه قابل للحمل عليها، و من هنا كان نهي المحرم عنه محمولا على الحرمة التكليفية، مع انه ورد
[١] الوسائل باب: ٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٧.
[٣] الوسائل باب: ٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٨.
[٤] الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١.