تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٤ - الخامس تعمد الكذب على الله تعالى أو رسوله أو الأئمة عليهم السلام
..........
________________________________________________________
و حقيقته.
و الجواب أولا: ان لازم هذا البيان هو حمل سائر المفطرات أيضا بلحاظ مرتبة الكمال دون الأصل و الحقيقة إذ لا وجه لتخصيص ذلك بالكذب فكما أن الصحيحة قرينة على ان الاجتناب عنه غير داخل في حقيقة الصوم فكذلك قرينة على أن الاجتناب عن تعمد القيء و الحقنة بالمائع و الاصباح جنبا عامدا ملتفتا غير داخل في حقيقته.
فالنتيجة: ان لازم كون الصحيحة في مقام بيان حقيقة الصوم و أنها متقومة بالاجتناب عن الأشياء المذكورة و الامساك عنها هو حمل سائر المفطرات جميعا على المفطرية بلحاظ كمال الصوم بلا فرق بين هذا و ذاك.
و ثانيا: انه ليس في الصحيحة ما ينص و يؤكد على أنها في مقام بيان حقيقة الصوم و حصرها بالاجتناب عن الأربع المنصوصة فيها و لا قرينة على ذلك من الخارج أيضا، و اما نفسها فهي لا تدل على أن ممارسة ما عدا الأربع لا تضر بالصوم الّا بالاطلاق و مقدمات الحكمة. فاذن حالها حال سائر المطلقات، فلا مانع من تقييد اطلاقها بأدلة مفطرية الكذب على اللّه أو رسوله صلّى اللّه عليه و آله أو الأئمة الأطهار عليهم السّلام، كما يقيده بأدلة سائر المفطرات كالتقيؤ عامدا ملتفتا و الحقنة بالمائع و الاصباح جنبا عالما عامدا و نحو ذلك. و على الجملة فليست في الصحيحة خصوصية تستدعي إبائها عن التخصيص و التقييد لفرض ان لسانها لسان الاطلاق لا لسان الآباء عن ذلك، و لا توجد قرينة تؤكد على أن الاجتناب عن الأربع المنصوصة فيها هو أصل الصوم و حقيقته لا من الداخل و لا الخارج.
فالنتيجة: ان الكذب على اللّه تعالى أو على رسوله الأمين صلّى اللّه عليه و آله أو على الأئمة المعصومين عليهم السّلام مفطر سواء أ كان الكذب في الحرام و الحلال، أم كان في القصص و المواعظ، أم في شيء آخر لإطلاق الأدلة، كما أنه لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره، فان المعيار انما هو بصدق الكذب و لا موضوعية لصيغة الكذب.