تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣١ - فصل في كفارة الصوم
نحو ذلك و كانت زوجته صائمة لا يجوز له إكراهها على الجماع (١)، و إن ________________________________________________________ (١) هذا فيما إذا كان الاكراه مستلزما لإيذائها أو هدر كرامتها و توهينها أو نحو ذلك مما يكون حراما بعنوانه، أو كان المتوعد عليه شيئا لا يجوز ارتكابه كضربها أو شتمها أو غير ذلك، فعندئذ لا يجوز اكراهها من جهة استلزامه الوقوع في الحرام، و الا فلا دليل على حرمة الاكراه في نفسه و بعنوانه. و على هذا فإذا افترض ان اكراهها على الجماع لا يستلزم شيئا من ذلك، فهل يجوز حينئذ أو لا؟ فيه و جهان مبنيان على ان التسبيب إلى الحرام حرام أو لا، لا شبهة في حرمة التسبيب إلى المحرمات التي قد اهتم الشارع بها بدرجة يعلم بعدم رضائه بوجودها في الخارج لا مباشرة و لا تسبيبا و ذلك كقتل النفس المحترمة و الزنا و اللواط و شرب الخمر و نحو ذلك، و لذا يجب أن يردع الأطفال عند ارتكابها و ممارستها بل المجانين.
و أما المحرمات التي لم يظهر أهميتها من أدلتها و لا من النكات الخارجية و المناسبات الارتكازية و لا من الأدلة الثانوية و ذلك كشرب النجس و أكل اللحم المشكوك تذكيته و أكل الجرّي و نحو ذلك فلا دليل على حرمة التسبيب إليها.
و إن شئت قلت: انه لا ريب في أن الخطابات الشرعية التحريمية ظاهرة في حرمة ممارسة متعلقاتها على المخاطب بها مباشرة، و لا تدل على حرمة التسبيب إليها لا بالمطابقة و لا بالالتزام، لأن التسبيب خارج عن متعلقاتها و لا يصدق عليه عنوان المتعلق كشرب الخمر أو الزنا أو أكل مال الغير أو الافطار في نهار شهر رمضان أو ما شاكل ذلك، و المفروض ان تلك الخطابات تدل على حرمة هذه الأفعال بعناوينها الخاصة و لا تدل على حرمة فعل آخر لا ينطبق عليه شيء منها.
فالنتيجة: ان الخطابات الشرعية لا تدل على حرمة التسبيب بالوضع أي بالدلالة اللفظية الوضعية، فاذن يكون الحكم بحرمته مبنيا على افتراض أحد أمرين ..