تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٧ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان أو قضائه
..........
________________________________________________________
مطلقا الّا في بعض الحالات كما تقدم، و انما المفطر حصة خاصة منه و هو البقاء على الجنابة متعمدا، فان صدق على الإجناب في الحالة المذكورة عنوان البقاء على الجنابة متعمدا فهو مفطر و موجب للقضاء و الكفارة و إن قام بالفحص و النظر إذا لم يؤد إلى الوثوق و الاطمينان ببقاء الوقت بمقدار يسع للاغتسال فانه في هذه الحالة لا يمنع عن صدق التعمد، و إن لم يصدق عليه ذلك العنوان لم يكن مفطرا و إن كان لم يقم بالفحص و النظر كما إذا أجنب نفسه في حالة الشك ببقاء الوقت أو الظن اعتمادا على الاستصحاب، فانه يمنع عن صدق عنوان التعمد مع أن مقتضى التعليل في الموثقة بطلان الصوم.
و إن شئت قلت: ان التعليل في مورد الموثقة لا ينطبق على المسألة باعتبار وجود الفرق بينهما و هو ان جواز الإجناب في الليل يتوقف على احراز أن يبقى من الليل بمقدار يتمكن من الاغتسال فيه، و من المعلوم ان احراز هذا المقدار من الوقت غير ميسور لغالب الناس بالفحص و النظر، و هذا بخلاف مورد التعليل في الموثقة، فان تشخيص كون هذا الأكل قبل الفجر أو بعده ميسور لكل أحد غالبا و نوعا حيث انه يتوقف على النظر إلى الافق، فإذا نظر إليه يعرف ان الفجر طلع أو لا، و على هذا فلا مانع من التعدي عن مورد الموثقة إلى أي مفطر يشترك مع الأكل في هذه النكتة و لا يمكن التعدي عنه إلى المسألة في المقام لعدم اشتراك المفطر فيها معه في تلك النكتة، هذا اضافة إلى أن الأكل بعنوانه مفطر دون البقاء على الجنابة فانه بعنوان التعمد مفطر لا مطلقا.
و أما رواية ابراهيم بن مهزيار قال: «كتب الخليل بن هاشم إلى أبي الحسن عليه السّلام رجل سمع الوطء و النداء في شهر رمضان فظن أن النداء للسحور فجامع و خرج فإذا الصبح قد أسفر، فكتب بخطه: يقضى ذلك اليوم إن شاء اللّه تعالى»[١] فهي و إن كانت لا بأس بها دلالة الّا أنها ضعيفة سندا، إذ لم يثبت توثيق ابراهيم بن مهزيار، و مجرد وروده في اسناد كامل الزيارات لا يجدي.
[١] الوسائل باب: ٤٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٢.