تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٩ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان أو قضائه
و أما مع ضيق وقته فالأحوط الإتيان به (١) و بعوضه.
________________________________________________________ (١) بل هو الأظهر في مفروض المسألة، و هو ما إذا لم يعلم بجنابته من الليل إلى أن طلع الفجر كالمحتلم في حال النوم و لم يستيقظ إلى الفجر كما عرفت، و أما إذا علم بها من الليل و لم يغتسل إلى أن طلع الفجر فيتعين عليه الاتيان بعوضه، و تنص على ذلك مجموعة من الروايات:
منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان انه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام: «عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أول الليل و لا يغتسل حتى يجيء آخر الليل و هو يرى ان الفجر قد طلع، قال: لا يصوم ذلك اليوم و يصوم غيره»[١].
و منها: موثقة سماعة قال: «سألته عن رجل اصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام و قد علم بها و لم يستيقظ حتى أدركه الفجر؟ فقال عليه السّلام: عليه أن يتم صومه و يقضي يوما آخر، فقلت: إذا كان ذلك من الرجل و هو يقضى شهر رمضان؟ قال: فليأكل يومه ذلك و ليقض، فانه لا يشبه شهر رمضان شيء من الشهور»[٢].
فانهما تدلان بوضوح على بطلان صوم ذلك اليوم و الاتيان ببدله في يوم آخر بلا فرق بين أن يكون ذلك مع سعة الوقت أو ضيقه، كما إذا كان عليه قضاء يوم أو يومين من هذه السنة و هو في آخر شهر شعبان و لم يبق منه إلّا يوم أو يومين، و لعل احتياط الماتن قدّس سرّه مع ضيق الوقت و احتمال اختصاص البطلان بالموسع من جهة قوله عليه السّلام في صحيحة ابن سنان: «لا تصم هذا اليوم و صم غدا»[٣]. و لكن من المعلوم انه لا يدل على عدم البطلان في المضيق لأن مورده الموسع حيث فرض تمكنه من صوم يوم الغد، و لا يدل على أنه إذا لم يتمكن من صوم الغد صح صوم اليوم هذا، إضافة إلى أن المتفاهم العرفي من صوم الغد هو صوم يوم آخر لا الغد الحقيقي.
فالنتيجة: انه لا فرق بين أن يكون وقته موسعا أو مضيقا.
[١] الوسائل باب: ١٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٣.
[٣] الوسائل باب: ١٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٢.