تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٤ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان أو قضائه
..........
________________________________________________________
(فاطمة) و المؤمنات من نسائه بذلك»[١] فانها تدل على أمرين ..
أحدهما: أنها تنص على ترتب بطلان صوم المستحاضة الكبرى على عدم قيامها بأعمالها من الاغسال للفرائض اليومية كصلاة الفجر و الظهرين و العشاءين، و ظاهر ذلك أن صحة صومها منوطة بقيامها بأعمالها من الأغسال كلا. و أما اشتمالها على ما هو خلاف الضرورة الفقهية و هو عدم قضاء الصلاة رغم بطلانها لا يضر بحجية قوله عليه السّلام: «تقضي صومها» فان سقوط بعض فقرات الرواية عن الحجية من جهة وجود المعارض، أو كونه على خلاف الضرورة الفقهية لا يقدح بحجية بعضها الآخر الذي لا معارض له، و لا يكون على خلاف الضرورة. فإذن على المستحاضة الكبرى أن تؤدي ما عليها من الأغسال أو ما يقوم مقامها من التيمم في حالة وجود مسوغاته لصلاة الفجر و الظهرين و العشاءين من الليلة التي تصوم في فجرها، فصيام يوم الخميس- مثلا- إنما يصح منها إذا أدت ما عليها من الغسل لصلاة العشاءين من ليلة الخميس و لصلاة الفجر و لصلاة الظهرين، و إن اخلت بشيء من ذلك بطل صومها، و عليها امساك ذلك اليوم تشبيها بالصائمين ثم تقضي بعد ذلك.
و لا وجه لتخصيص الغسل في الصحيحة بالنهاري، فانها مطلقة من هذه الناحية على أساس ان الامام عليه السّلام في مقام الجواب قد رتب البطلان على المفروض في السؤال و هو ترك الغسل لكلا الصلاتين الشامل للظهرين و العشاءين معا، و لا موجب لتخصيص ذلك بالأول، فانه لا ينسجم مع لفظة (كل) بل لا يبعد شمولها الغسل لصلاة الفجر أيضا.
و إن كانت جملة (الغسل لكل صلاتين) فيها قاصرة عن شموله، الّا ان المتفاهم العرفي منها اناطة البطلان فيها بعدم قيام المستحاضة بأعمالها و وظائفها الشرعية. و من المعلوم ان من اعمالها الغسل لصلاة الفجر، بل لو لم نقل بالشمول فلا شبهة في أنه الأحوط و الأجدر وجوبا، كما ان الظاهر منها عرفا
[١] الوسائل باب: ١٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١.